أما قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ فالمراد: ألم تعلم؛ وإن كان هذا اللفظ مشتركا بين الإدراك والعلم؛ وإنما اختصّ هنا بالعلم دون الإدراك؛ لأن إضافة إزجاء السحاب وتأليفه وجميع ما ذكر فى الآية إلى الله تعالى مما لا يستفاد بالإدراك؛ وإنما يعلم بالأدلّة.
فأما قوله تعالى: يُزْجِي سَحاباً فمعناه يسوق؛ ولا بدّ أن يلحظ فى هذا الموضع السّوق الضعيف الرفيق؛ يقال منه: أزجى يزجى إزجاء، وزجّى يزجّى تزجية، إذا ساق؛ ومنه إزجاء الكسير (١) من الإبل إذا سقته سوقا رفيقا حتى يسير؛ ومنه قوله تعالى:
بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ؛ [يوسف: ٨٨] أى مسوقة شيئا بعد شيء على ضعف وقلّة، قال عدىّ بن الرّقاع:
(١) ط: «الكبير». (٢) الطرائف الأدبية: ٨٨؛ والضمير فى «تزجى» يعود إلى ظبية ترتعى ومعها شادنها وأغنّ: فى صوته غنة؛ وهو الصوت الرخيم يخرج من الخياشيم. والروق هنا: القرن؛ وإبرته: طرفه المحدد. (٣) ديوانه: ٢٥.