قال سيدنا أدام الله علوّه: والهذلىّ الّذي عابه وأنشد له هذا البيت هو عبد الله بن مسلم ابن جندب الهذلىّ.
وقول عروة: «باكرها النعيم» أراد أنها لم تعش إلّا فى النعيم، ولم تعرف إلا الخفض، وأنها لم تلاق بؤسا فتخشع وتضرع، فيؤثّر ذلك فى جمالها وتمامها، والبكور هو التقدّم فى كل وقت.
[عروة بن أذينة وسكينة بنت الحسين: ]
وكان عروة بن أذينة مع تغزّله يوصف بالعفاف والنزاهة، (١) وروى أن سكينة بنت الحسين عليهما السلام مرّت به فقالت: يا أبا عامر، أنت الّذي تقول:
إذا وجدت أوار الحبّ فى كبدى ... أقبلت نحو سقاء القوم أبترد
هبنى بردت ببرد الماء ظاهره ... فمن لنار على الأحشاء تتّقد!
وأنت القائل:
قالت وأبثثتها وجدى فبحت به ... قد كنت عندى تحب السّتر، فاستتر
/ ألست تبصر من حولى؟ فقلت لها: ... غطّى هواك وما ألقى على بصرى (٢)
قال: نعم، قالت: هنّ حرائر- وأشارت إلى جواريها- إن كان هذا خرج من قلب سليم!
[أبيات لعروة بن أذينة فى الغزل: ]
وأنشد أبو الحسن أحمد بن يحيى (٣) لعروة:
كأنّ خزامى طلّة صابها النّدى ... وفأرة مسك ضمّنتها ثيابها (٤)
وكدت لذكراها أطير صبابة ... وغالبت نفسا زاد شوقا غلابها
(١) الخبر فى مصارع العشاق: ٣١٣ - ٣١٤، وابن خلكان ١: ٢١١.
(٢) من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «بما ألقى على بصرى».
(٣) كذا فى الأصول، وفى حاشيتى الأصل، ت (من نسخة): «أبو الحسن على بن أحمد»، ومن نسخة أخرى: «أبو الحسن عن أحمد بن يحيى».
(٤) حاشية ت (من نسخة): «ضافها الندى»؛ الخزامى: نبت زهره أطيب الأزهار رائحة، والطلة: الروضة بالها الطل؛ وهو المطر الخفيف. وفأرة المسك: وعاؤه؛ ويريد به هنا المسك.