أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان يرقى فيقول:«بسم الله أرقيك، والله يشفيك، من كلّ داء هو فيك؛ من عين عائن، ونفس نافس، وحسد حاسد».
وقال ابن الأعرابىّ: النّفوس الّذي يصيب الناس بالعين/. وذكر رجلا فقال: كان والله حسودا نفوسا كذوبا. وقال عبيد الله بن قيس الرّقيّات (١):
يتّقى أهلها النّفوس عليها ... فعلى نحرها الرّقى والتّميم
وقال مضرّس بن ربعىّ الفقعسيّ:
وإذا نموا صعدا فليس عليهم ... منّا الخبال ولا نفوس الحسّد (٢)
وقال ابن هرمة يمدح عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك:
فاسلم سلمت من المكاره والرّدى ... وعثارها ووقيت نفس الحسّد
والنفس أيضا من الدّباغ بمقدار الدّبغة؛ تقول: اعطنى نفسا من دباغ، أى قدر ما أدبغ به مرة.
والنفس الغيب، يقول القائل: إنّى لأعلم نفس فلان، أى غيبه؛ وعلى هذا تأويل قوله تعالى: تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ، أى تعلم غيبى وما عندى، ولا أعلم غيبك.
وقيل: إنّ النفس أيضا العقوبة، من قولهم: أحذّرك نفسى؛ أى عقوبتى؛ وبعض المفسّرين حمل قوله تعالى: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ على هذا المعنى؛ كأنه يحذّركم عقوبته.
وروى ذلك عن ابن عباس والحسن وآخرون؛ قالوا: معنى الآية ويحذركم الله إياه. وقد روى عن الحسن ومجاهد فى قوله تعالى: تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ ما ذكرناه من التأويل بعينه.
(١) فى حاشيتى الأصل، ف: «قيل له ابن قيس الرقيات؛ لأنه كان يشبب بجماعة كل واحدة منهن اسمها رقية؛ وقيل: كانت له جدات؛ اسم كل واحدة منهن رقية». (٢) حواشى الأصل، ت، ف: «يقال هذا نبات ينمى صعدا؛ أى يزداد طولا».