صانعوا القوم وأخرجوهم عنكم، فإن هذا أمر مصنوع (١) لهم، فصالحوهم (٢) على مائة ألف درهم، وأنشأ ابن بقيلة يقول:
أبعد المنذرين أرى سواما ... تروّح بالخورنق والسّدير! (٣)
[أبعد فوارس النّعمان أرعى ... مراعى نهر مرّه فالحفير! ] (٤)
تحاماه فوارس كلّ قوم ... مخافة ضيغم عالى الزّئير
وصرنا بعد هلك أبى قبيس ... كمثل الشّاء فى اليوم المطير
- يريد أبا قابوس، فصغر، ويروى «كمثل المعز» -
تقسّمنا القبائل من معدّ ... علانية كأيسار الجزور (٥)
نؤدّى الخرج بعد خراج كسرى ... وخرج من قريظة والنّضير
كذاك الدّهر دولته سجال ... فيوم من مساة (٦) أو سرور
/ ويقال إن عبد المسيح لما بنى بالحيرة قصره المعروف بقصر بنى بقيلة قال:
لقد بنيت للحدثان حصنا ... لو أنّ المرء تنفعه الحصون
طويل الرّأس أقعس مشمخرّا ... لأنواع الرّياح به حنين (٧)
ومما يروى لعبد المسيح بن بقيلة:
والنّاس أبناء علّات فمن علموا ... أن قد أقلّ فمجفوّ ومهجور (٨)
وهم بنون لأمّ إن رأوا نشبا ... فذاك بالغيب محفوظ ومخفور
وهذا يشبه قول أوس بن حجر:
(١) حاشية الأصل: «أى كأن الله صنعه لهم».
(٢) ت، د: «فصانعوهم».
(٣) الأبيات فى معجم البلدان: ٣: ٤٨٥، وفى حاشية ت (من نسخة) «تروح»، بفتح الحاء، والخورنق والسدير: موضعان بالحيرة.
(٤) تكملة من ت.
(٥) معجم البلدان: «كأنا بعض أجزاء الجزور».
(٦) حاشية الأصل (من نسخة): «من مساءة أو سرور».
(٧) م: «أنين».
(٨) قال فى اللسان (علل): «أبناء علات، يستعمل فى الجماعة المختلفين»، واستشهد بالبيتين؛ وأصله فى الأولاد تختلف أمهاتهن. وفى حاشية الأصل: «بنو العلات: بنو الضرائر»، وفى م: «فمجفوّ ومحقور»؛ وهى رواية اللسان.