" مِيقاتُهُمْ" عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ" إِنَّ" وَاسْمُهَا" يَوْمَ الْفَصْلِ". وَأَجَازَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ نَصْبَ" مِيقَاتُهُمْ". بِ" إِنَّ" وَ" يَوْمَ الْفَصْلِ" ظَرْفٌ فِي مَوْضِعِ خَبَرٍ" إِنَّ"، أَيْ إِنَّ مِيقَاتَهُمْ يَوْمَ الْفَصْلِ.
[سورة الدخان (٤٤): الآيات ٤١ الى ٤٢]
يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤١) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٤٢)
قَوْلُهُ تَعَالَى:" يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً"" يَوْمَ" بَدَلٌ مِنْ" يَوْمَ" الْأَوَّلِ. وَالْمَوْلَى: الْوَلِيُّ وَهُوَ ابْنُ الْعَمِّ وَالنَّاصِرُ. أَيْ لَا يَدْفَعُ ابْنُ عَمٍّ عَنِ ابْنِ عَمِّهِ، وَلَا قَرِيبٌ عَنْ قَرِيبِهِ، وَلَا صَدِيقٌ عَنْ صَدِيقِهِ." وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ" أَيْ لَا يَنْصُرُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ لِقَرَابَتِهِ. وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ" وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً" «١» [البقرة: ٤٨] الْآيَةَ." إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ"" مَنْ" رُفِعَ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْمُضْمَرِ فِي" يُنْصَرُونَ"، كَأَنَّكَ قُلْتَ: لَا يَقُومُ أَحَدٌ إِلَّا فُلَانٌ. أَوْ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مُضْمَرٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ فَمَغْفُورٌ لَهُ، أَوْ فَيُغْنِي عَنْهُ وَيَشْفَعُ وَيَنْصُرُ. أَوْ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ" مَوْلًى" الْأَوَّلِ، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا يُغْنِي إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ. وَهُوَ عِنْدَ الْكِسَائِيِّ وَالْفَرَّاءِ نَصْبٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ، أَيْ لَكِنْ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ لَا يَنَالُهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ فِيهِ إِلَى مَنْ يُغْنِيهِمْ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً مُتَّصِلًا، أَيْ لَا يُغْنِي قَرِيبٌ عَنْ قَرِيبٍ إِلَّا الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ يُؤْذَنُ لَهُمْ فِي شَفَاعَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ." إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ" أَيِ الْمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِهِ الرَّحِيمُ بِأَوْلِيَائِهِ، كما قال" شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ" «٢» [غافر: ٣] فقرن الوعد بالوعيد.
[سورة الدخان (٤٤): الآيات ٤٣ الى ٤٦]
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦)
قَوْلُهُ تَعَالَى:" إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ" كُلُّ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذِكْرِ الشَّجَرَةِ فَالْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ، إلا حرفا واحدا في صورة الدُّخَانِ" إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ. طَعامُ الْأَثِيمِ"، قَالَهُ
(١). آية ٤٨ سورة البقرة.(٢). آية ٣ سورة غافر.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute