قَوْلُهُ تَعَالَى:" وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ" أَيْ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، مِثْلَ قَوْلُهُ تَعَالَى:" مَا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ" [الأنعام: ٣٨] وقيل: أي ما ذكرنا مِنْ إِهْلَاكِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ مَثَلٌ لِهَؤُلَاءِ." لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ" يَتَّعِظُونَ." قُرْآناً عَرَبِيًّا" نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ. قَالَ الْأَخْفَشُ: لِأَنَّ قَوْلَهُ جَلَّ وَعَزَّ:" فِي هذَا الْقُرْآنِ" مَعْرِفَةٌ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ:" عَرَبِيًّا" نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ وَ" قُرْآناً" تَوْطِئَةً لِلْحَالِ كَمَا تَقُولُ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ رَجُلًا صَالِحًا فَقَوْلُكَ صَالِحًا هُوَ الْمَنْصُوبُ عَلَى الْحَالِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ:" عَرَبِيًّا" مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ وَ" قُرْآناً" تَوْكِيدٌ." غَيْرَ ذِي عِوَجٍ" النَّحَّاسُ: أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ قَوْلُ الضَّحَّاكِ، قَالَ: غَيْرُ مُخْتَلِفٍ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا غَيْرُ مَخْلُوقٍ، ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيُّ وَقَالَهُ السُّدِّيُّ فِيمَا ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: غَيْرُ مُتَضَادٍّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: غَيْرُ ذي لبس. قَالَ
وَقَدْ أَتَاكَ يَقِينٌ غَيْرُ ذِي عِوَجٍ ... ومن الْإِلَهِ وَقَوْلٌ غَيْرُ مَكْذُوبِ
" لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ" الْكُفْرَ والكذب.
[[سورة الزمر (٣٩): آية ٢٩]]
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٢٩)
قَوْلُهُ تَعَالَى:" ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ" قَالَ الْكِسَائِيُّ: نُصِبَ" رَجُلًا" لِأَنَّهُ تَرْجَمَةٌ لِلْمَثَلِ وَتَفْسِيرٌ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ نَصَبْتَهُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ، مَجَازُهُ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا بِرَجُلٍ" فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ" قَالَ الْفَرَّاءُ: أَيْ مُخْتَلِفُونَ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: أَيْ مُتَعَاسِرُونَ مِنْ شَكِسَ يَشْكُسُ شُكْسًا بِوَزْنِ قُفْلٍ «١» فَهُوَ شَكِسٌ مِثْلَ عَسُرَ يَعْسُرُ عُسْرًا فَهُوَ عَسِرٌ، يُقَالُ: رَجُلٌ شَكِسٌ وَشَرِسٌ وَضَرِسٌ وضبس. ويقال: رجل ضبس وضبيس أي
(١). الزيادة من حاشية الجمل نقلا عن القرطبي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.