وَدُكٌّ، مِثْلَ حَمْرَاوَاتٍ وَحُمْرٌ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: الدُّكُّ مِنَ الْجِبَالِ: الْعِرَاضُ، وَاحِدُهَا أَدَكُّ. غَيْرُهُ: وَالدَّكَّاوَاتُ جَمْعُ دَكَّاءَ: رَوَابٍ مِنْ طِينٍ لَيْسَتْ بِالْغِلَاظِ. وَالدِّكْدَاكُ كَذَلِكَ مِنَ الرَّمْلِ: مَا الْتَبَدَ بِالْأَرْضِ فَلَمْ يَرْتَفِعْ. وَنَاقَةٌ دَكَّاءُ لَا سَنَامَ لَهَا. وَفِي التَّفْسِيرِ: فَسَاخَ الْجَبَلُ فِي الْأَرْضِ، فَهُوَ يَذْهَبُ فِيهَا حَتَّى الْآنَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَعَلَهُ تُرَابًا. عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: رَمْلًا هَائِلًا. (وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً) أَيْ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ. وَقِيلَ: مَيِّتًا، يُقَالُ: صَعِقَ الرَّجُلُ فَهُوَ صَعِقٌ. وَصُعِقَ فَهُوَ مَصْعُوقٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْكَلْبِيُّ: خَرَّ مُوسَى صَعِقًا يَوْمَ الْخَمِيسَ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَأُعْطِيَ التَّوْرَاةَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ يَوْمَ النَّحْرِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ قَالَ مُجَاهِدٌ: مِنْ مَسْأَلَةِ الرُّؤْيَةِ فِي الدُّنْيَا. وَقِيلَ: سَأَلَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، فَلِذَلِكَ تَابَ. وقيل: قال عَلَى جِهَةِ الْإِنَابَةِ إِلَى اللَّهِ وَالْخُشُوعِ لَهُ عِنْدَ ظُهُورِ الْآيَاتِ. وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ التَّوْبَةَ مَا كَانَتْ عَنْ مَعْصِيَةٍ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ. وَأَيْضًا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ الرُّؤْيَةُ جَائِزَةٌ. وَعِنْدَ الْمُبْتَدِعَةِ سَأَلَ لِأَجْلِ الْقَوْمِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ أَنَّهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ، وَهَذَا لَا يَقْتَضِي التَّوْبَةَ. فَقِيلَ: أَيْ تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْ قَتْلِ الْقِبْطِيِّ، ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيُّ. وَقَدْ مَضَى فِي" الْأَنْعَامِ «١» " بَيَانُ أَنَّ الرُّؤْيَةَ جَائِزَةٌ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَهْدِيٍّ الطَّبَرِيُّ: لَوْ كَانَ سُؤَالُ مُوسَى مُسْتَحِيلًا مَا أَقْدَمَ عَلَيْهِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِاللَّهِ، كَمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقُولَ لَهُ يَا رَبِّ أَلَكَ صَاحِبَةٌ وَوَلَدٌ. وَسَيَأْتِي فِي" الْقِيَامَةِ «٢» " مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) قِيلَ: بن قَوْمِي. وَقِيلَ: مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي هَذَا الْعَصْرِ. وَقِيلَ: بِأَنَّكَ لَا تُرَى فِي الدُّنْيَا لِوَعْدِكَ السَّابِقِ، فِي ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا يخيروا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَصَعِقَ فِيمَنْ صعق فأفاق قبلي أو حوسب بصفته الْأُولَى (. أَوْ قَالَ (كَفَتْهُ صَعْقَتُهُ الْأُولَى). وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ كَعْبٍ قال: إن الله تبارك وتعالى قسم
(١). راجع ج ٥٤ من هذا الجزء.(٢). راجع ج ١٩ ص ١٠٥.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute