في صدقة الفطر إذا لم يكن أهل البلد يقتاتون التمر والشعير {فهل يخرجونا من قوتهم كالبر والرز، أو يخرجون من التمر والشعير}(١) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض ذلك، فإن في الصحيحين (٢) عن ابن عمر أنه (ق ١٥ - أ) قال: "فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعيرٍ، على كل صغيرٍ وكبيرٍ، ذكرٍ وأنثى، حرٍّ وعبدٍ من المسلمين"؟ وهذه المسألة فيها قولان للعلماء (وهما روايتان عن أحمد، وأكثر العلماء} (٣) على أنه يُخْرج من قوت بلده، وهذا هو الصحيح، كما ذكر الله ذلك في الكفارة بقوله:{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ}(٤).
وقال -رحمه الله-: السؤال محرم إلا عند الحاجة إليه، وظاهر مذهب أحمد أنه لو وجد ميتة عند الضرورة ويمكنه السؤال جاز له أكل الميتة، ولا يسأل الناس شيئًا، ولو ترك أكل الميتة ومات {مات}(٥) عاصيًا، ولو ترك السؤال ومات لم يمت عاصيًا، والأحاديث في تحريم السؤال كثيرة جدًّا (٦) نحو بضعة عشر حديثًا في الصحاح والسنن" وفي سؤال الناس مفاسد: الذل لهم، والشرك بهم، والإيذاء لهم، وفيها ظلم نفسه بالذل لغير الله -عز
(١) سقطت من "الأصل" من هذا الموضع، ثم كتبها الناسخ بعد قوله: "وهذا هو الصحيح" فاختل الكلام، والتصويب من "مجموع الفتاوى". (٢) صحيح البخاري (٣/ ٤٣٠ رقم ١٥٠٣ وأطرافه في: ١٥٠٤، ١٥٠٧، ١٥٠٩، ١٥١١، ١٥١٢)، وصحيح مسلم (٢/ ٦٧٧ - ٦٧٨ رقم ٩٨٤). (٣) سقطت من "الأصل"، والمثبت من "مجموع الفتاوى". (٤) سورة المائدة، الآية: ٨٩. (٥) ليست في "الأصل". (٦) ذكر جملةً كبيرةً منها الحافظُ المنذري في كتابه "الترغيب والترهيب" في باب الترهيب من المسألة من كتاب الزكاة.