[و](١) رواه مسلم عن جابر قال #: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله"(٢).
وفي لفظ لمسلم:"حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئت به"(٣).
وهذا اللفظ الذي كان قد سمعه عمر، وناظر فيه أبا بكر، لما أراد
= لأنها قرينتها في كتاب الله. . . ولم يستدل أبو بكر بالقباس فقط، بل أخذه أيضًا من قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه: إلا بحق الإسلام، قال أبو بكر: والزكاة حق الإسلام. . . وفي القصة دليل على أن السنة قد تخفى على بعض أكابر الصحابة، ويطلع عليها آحادهم. . ". وللمصنف كلام بعد ذلك يوافق ما ذكره القاضي عياض والحافظ ابن حجر. فالثابت في الصحيحين أن الصديق - رضي الله عنه - استدل بالقياس الصحيح -كما ذكر القاضي عياض- وبالقياس والاستنباط من قوله عليه الصلاة والسلام: إلا بحقها - كما قال الحافظ ابن حجر. قلت: وحل الإشكال بأحد أمرين: إما أن يقدم ما ثبت في الصحيحين، ويضرب صفحًا عما سواهما، ويصبح ما خالفهما شاذًا، وإما إن يقال: إن الصديق - رضي الله عنه - استدل أولًا بالقياس والاستنباط، ثم بلغه النص بعد ذلك فاستدل به. ثم وجدت أن الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله قد أورد هذا الإشكال في جامع العلوم والحكم (١/ ٢٣٣)، ونبه إلى أن هناك خطأ في هذه الروايات، وقال: "ولكن هذه الرواية أيضًا أخطأ فيها عمران القطان إسنادًا ومتنًا، قاله أئمة الحفاظ، منهم علي بن المديني، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والترمذي، والنسائي، ولم يكن هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا اللفظ عند أبي بكر، وإنما قال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، وهذا أخذه -والله أعلم- من قوله في الحديث: إلا بحقها. . ". (١) هذه الواو ليست في النسخ، وأضفناها ليتضح المعنى. (٢) حديث جابر رواه مسلم (١/ ٥٣) كتاب الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. . .، والترمذي رقم (٣٣٤١)، وابن ماجه برقم (٣٩٢٨) كتاب الفتن، برقم (١٣٧٩٧). (٣) هذا اللفظ في مسلم (١/ ٥٢) من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه -، ورواه أيضًا الدارقطني في سننه (٢/ ٨٩).