قد سبق أن بعض المرجئة يرى أن زيادة الإيمان بزيادة ثمراته من الأعمال، وقد أورد شيخ الإسلام تساؤلًا لأبي المعالي -أحد متكلمي الأشاعرة- يقول فيه:"فإن قال القائل: أصلكم يلزمكم أن يكون إيمان المنهمك في فسقه، كإيمان النبي - صلى الله عليه وسلم -! ! ! ".
ثم ذكر ما أجاب به على ذلك، وهو:"قلنا: الذي يفضل إيمانه على إيمان من عداه باستمرار تصديقه وعصمة الله إياه من مخامرة الشكوك، واختلاج الريب، والتصديق عرض من الأعراض لا يبقى، وهو متوالي للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ثابت لغيره في بعض الأوقات، وزائل عنه في أوقات الفترات، فيثبت للنبي - صلى الله عليه وسلم - أعداد من التصديق، ولا يثبت لغيره إلا بعضها، فيكون إيمانه لذلك أكثر وأفضل! ".
ثم قال:"ولو وصف الإيمان بالزيادة والنقصان، وأريد به ذلك كان مستقيمًا".
ثم يعقب شيخ الإسلام على هذا الكلام الفاسد بقوله:"قلت: فهذا هو الذي يفضل به النبي - صلى الله عليه وسلم - غيره في الإيمان عندهم، ومعلوم أن هذا غاية في الفساد، من وجوه كثير"(١).
ثانيًا: الاستثناء في الإيمان:
وهو قول الرجل: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى، وهل هذا الاستثناء جائز؟ أم لا؟ .
وقبل أن نخوض في الموضوع لا بد من التذكير بأن السلف رحمهم الله تعالى قد كرهوا أن يسأل الرجل: أمؤمن، أو هل أنت مؤمن؟ واعتبروا ذلك بدعة (٢).