عليه لم يقل ما خرج به عن الجماعة، لكن سماه منافقًا على الوجه الَّذي ذكرناه، والنفاق كالكفر، نفاق دون نفاق.
[[أنواع الشرك والكفر، وما ينقل عن الملة وما لا ينقل]]
ولهذا كثيرًا ما يقال: كفر ينقل عن الملة، وكفر لا ينقل، ونفاق أكبر، ونفاق أصغر كما يقال: الشرك شركان: شرك أكبر وأصغر (١).
وفي صحيح أبي حاتم وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل، فقال أبو بكر: يا رسول الله كيف ننجو منه، وهو أخفى من دبيب النمل؟ فقال: ألا أعلمك كلمة إذا قلتها نجوت من دقه وجله، قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم"(٢).
وفي الترمذي وغيره (٣) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:"من حلف بغير الله فقد أشرك"(٤) قال الترمذي: "حديث حسن".
= ابن الراوندي الملحد" (١١٨)، وقد ذكر القاضي عبد الجبار المعتزلي في "شرح الأصول الخمسة" (٧١٤) أن عمر بن عبيد أحد رؤوس المعتزلة الكبار قد ناظر الحسن البصري -رحمه الله- في تلك المسألة، والله أعلم بحقيقة الحال. (١) في (ط): "أصغر وأكبر". (٢) هذا الحديث من رواية صحابيين جليلين، وهما أبو بكر الصديق، وأبو موسى الأشعري - رضي الله عنهما -، فرواية أبي بكر رواها بالإضافة إلى ابن أبي حاتم، أبو يعلى في مسنده برقم (٥٨) ١/ ٦٠، والبخاري في الأدب المفرد برقم (٧١٦) ٢٥٠، ورواه الحافظ أبو القاسم إسماعل بن محمد الأصبهاني في كتابه "الترغيب والترهيب" برقم (٢٠٦)، وقال عنه محققه: "في إسناده بحر بن كنيز وهو ضعيف، انظر التقريب (١/ ٩٣) "، وذكره الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم (٣٧٣١). ورواه أحمد في مسنده برقم (١٩١٠٩) عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: (خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقال: "أيها الناس اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل، فقال له من شاء الله أن يقول: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: قولوا: اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه، إسناده لا بأس به. ورواه كذلك البخاري في الكنى برقم (٥٠٩) ص ٥٨. (٣) كلمة (وغيره) ليست في (ط). (٤) رواه الترمذي برقم (١٥٣٥) كتاب النذور والأيمان، ولفظه: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)، وأبو داود برقم (٣٢٥١) كتاب الإيمان والنذور، وأحمد =