أنَّه لا يكون إيمانًا بمجرد ظن وهوى، بل لا بد في أصل الإيمان من قول القلب، وعمل القلب.
[لفظ النصارى ليس مرادفًا للفظ الإيمان في اللغة]
وليس لفظ الإيمان مرادفًا للفظ التصديق كما تظنه (١) طائفة من الناس، فإن التصديق يستعمل في كل خبر، فيقال لمن أخبر بالأمور المشهودة (٢) مثل قوله (٣): الواحد نصف الاثنين، والسماء فوق الأرض مجيبًا: صدقت، وصدقنا بذلك، ولا يقال: آمنا لك، ولا آمنا بهذا، حتَّى يكون المخبر به من الأمور الغائبة، فيقال للمخبر: آمنا له، وللمخبر به آمنا به، كما قال إخوة يوسف:{وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا}[يوسف: ١٧] أي بمقر لنا، ومصدق لنا، لأنهم أخبروه عن غائب.
وذلك أن لفظ الإيمان [يفارق التصديق](٥) لفظًا ومعنى، فإنه أيضًا يقال: صدقته، فيتعدى بنفسه إلى المصدق، ولا يقال: آمنته، إلَّا من الأمان الَّذي هو ضد الإخافة، بل يقال (٦): آمنت له، وإذا ساغ أن يقال: ما أنت بمصدق لفلان، كما يقال: هل أنت مصدق له؛ لأن الفعل المتعدي بنفسه، إذا قدم مفعوله عليه، أو كان العامل اسم فاعل ونحوه، مما يضعف عن الفعل، فقد يعدونه باللام تقوية له كما يقال: عرفت هذا، وأنا به عارف، وضربت هذا، وأنا له ضارب، وسمعت هذا، ورأيته وأنا له سامع
(١) في (م) و (ط): "يظنه". (٢) في (م) و (ط): "المشهورة". (٣) كلمة "قوله" ليست في (م) و (ط). (٤) كلمة "قالوا" ليست في (م) و (ط). (٥) ما بين المعكوفتين ليس في نسخة الأصل، وهو في (م) و (ط)، غير أن في (ط) كلمة "أي" بعد كلمة "التصديق". (٦) كلمة "يقال" ليست في (ط).