فَصْلٌ: وَيَتَّخِذُ مُزَكَّيًا، لشدة الحاجة إليه؛ فإنه يعرف حال من تُجْهَلُ عَدَالَتُهُ من الشهود؛ لأنه لا يمكنه البحث بنفسه، وصفته يأتي بيانها في آخر الباب، وَكَاتِبًا، للاتباع (٥٠٦).
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا عَدْلًا، لِيُؤْمَنَ مِنْ خِيَانَتِهِ، عَارِفًا بِكِتَابَةِ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ، لِيُعْلَمَ صِحَّةُ ما يكتبه من فساده، وَيُسْتَحَبُّ فِقْهٌ، لئلا يؤتى من الجهل، وُوُفُورُ عَقْلٍ، لئلا ينخدع أو يُدَلَّسَ عليه، وَجَوْدَةُ خَطًّ، أي وأن يكون ضابطًا للحروف لِئَلَّا يقعَ الغلطُ والاشتباهُ، وأهمل فيه أمورًا أخرى ذكرتها في الأصل، وَمُتَرْجِمًا، أي ويتخذ أيضًا مترجمًا لأن القاضي قد لا يعرف لسان بعض الخصوم والشهود فلا بد ممن يطلعه عليه، وَشَرْطُهُ عَدَالَةٌ، وَحُرَّيَّةٌ، وَعَدَدٌ، لأنه ينقل إلى القاضي قولًا لا يعرفه فأشبه الشاهد والمُزَكَّي، وَالأَصَحُّ: جَوَازُ أَعْمَى، لأن الترجمة تفسير اللفظ لا يحتاج إلى معاينة وإشارة بخلاف الشَّاهِدُ، والثاني: لا، كما لا يجوز أن يكون شاهدًا، وَاشْتِرَاطُ عَدَدٍ فِي إِسْمَاعِ قَاضٍ بِهِ صَمَمٌ، كالمترجم، والثاني: لا؛ لأن المسمع لو غيَّر لأنكر عليه الخصم والحاضرون بخلاف المترجم، وهذا في إسماع كلام الخصم القاضي، فأما إسماع ما يقوله القاضي وما يقوله الخصم فلا يشترط فيه العدد؛ قاله القفال؛ لأنه اخبار محضٌ.