لِكُلَّ مِسْكِيْنٍ مُدُّ حَبًّ مِنْ غَالِبِ قُوْتِ بَلَدِهِ، وَكِسْوَتُهُمْ بِمَا يُسَمَّى كِسْوَةً كَقَمِيْصٍ أَوْ عِمَامَةٍ أَوْ إِزَارٍ، لقوله تعالى:{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ... } الآية (٤٧٧)، قوله (كَالظَّهَارِ) أي من كونها مؤمنة بلا عيب كما أسلفنا هناك، والجامع بينهما التكفير، وخرج بقوله (عَشْرَةِ مَسَاكِيْنَ) ما إذا أطعم خمسة وكسى خمسة؛ فإنه لا يجوز، كما لا يجوز إعتاق نصف رقبة وإطعام خمسة، واعتبار الْمُدَّ أنه سَدَادُ الراغب وكفايةُ المقتصد ونهايةُ الزهيد, واعتبارُ الغالب كما في الظهار، واعتبار مسمَّى الكِسْوَةِ؛ لأن الشارع أطلقها ولا عُرْفَ لَهُ فِيْهَا.
فَرْعٌ: يجزئُ المنديلُ؛ قاله الأصحابُ.
لاَ خُفًّ؛ وَقُفَّازَيْنِ؛ وَمِنْطَقَةٍ، لخروج ذلك عن الكِسوة الملبوسَةِ، وَلاَ يُشتَرَطُ صَلاَحِيَتُهُ لِلْمَدْفُوع إِلَيْهِ فَيَجُوزُ سَرَاوِيْلُ صَغِيْرٍ لِكَبِيْرٍ لاَ يَصْلُحُ لَهُ، وَقُطْنٌ، أي وصوفٌ كما في المُحَرَّرِ، وَكَتَّانٌ؛ وَحَرِيْرٌ لاِمْرَأَةٍ وَرَجُلٍ، لوقوع اسم الكسوة على ذلك، وليس لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ، كالطعام العتيق؛ فإن ذهبت أو تَخَرَّقَ فلا يجوزُ كإلاطعام الْمُسَوسِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الثَّلَاثَةِ، أي وهي العتق وإلاطعام والكسوة، لَزِمَهُ صَوْمُ ثَلاثةِ أَيَّامٍ، للآية (٤٧٨)، وَلا يَجِبُ تَتَابُعُهَا فِي الأَظْهَرِ، لإطلاق الآية، والثاني: يجب؛ لِقِرَاءَةِ ابنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيَّ بْنِ كَعْبٍ {ثَلَاَثةُ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ}(٤٧٩) والقراءَةُ