قال ابن داودُ والماوردىُّ: فَصُوْلِحَتْ مع رُبُعِ الثُّمُنِ على ثمانينَ ألفاً قيل: دنانيرَ وقيل: دراهم (٣٣)، وهذا القولُ نصَّ عليهِ في الجديدِ أيضاً كما أفادَهُ سُليم والمحامليُّ، وإنما تَرِثُ على هذا القولِ بشروطٍ أَوْضَحْتُهَا في الأصلِ فَرَاجِعْهَا.
فَصْلٌ: قَالَ: طَلَّقْتُكِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى عَدَداً وَقَعَ، وَكَذَا الْكِنَايَةُ، لاحتمالِ اللفظِ العددَ وسواء في هذا المدخولُ بها وغيرُها كما ذكرَهُ في الروضة، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، بالنَّصْبِ كما ضبطَهُ المصنِّفُ بخطِّهِ، وَنَوَى عَدَداً فَوَاحِدَةً, لأنَّ اللفظَ يناقِضُ المنوِيَّ، والنيَّةُ بمجرَّدِها لا تعملُ ومع اللفظ الذي لا يُحتمل لا تعملُ، وَقِيْلَ: الْمَنْوِيُّ، أي ومعنى أَنْتِ واحدةً أنَّكِ تَتَوَحَّدِيْنَ بالعدَدِ الذي أوقعتهُ، وما صححَهُ المصنِّفُ هنا تَبِعَ فيه المُحَرَّرَ، فإنهُ قال: إنهُ ما رَجَحَ من الوجهينِ وهو عجيبٌ فإنه نقلَهُ. في شرحَيْهِ عن تصحيحِ الغزاليِّ وحده، ونقلَ عن صاحبِ التهذيبِ وغيرِه تصحيحَ الثاني، لا جرمَ صحَّحَهُ في الروضةِ فخالفهُ، وفي المسألةِ وجهٌ ثالثٌ قالهُ القفالُ: إنْ بَسَطَ نِيَّةَ الثلاثِ على جميعِ اللفظِ لم تَقَعِ الثلاثُ، وإنْ نوى الثلاثَ بقولهِ أنتِ طَالِقٌ وقعَ الثلاثَ، ولغىَ ذِكْرَ الواحدةِ بعدهُ، ولو قالَ: أردْتُ طلقةً ملففةً من أجزاءِ ثلاثِ طلقاتٍ وقعَ الثلاثُ على الصحيحِ.
فَرْعٌ: لو قال أنتِ واحدةً بالنصب، وحذفَ لفظَةَ طالقٍ، فيظهرُ أنه كقولهِ أنتِ طالقٌ واحدةً.