النبيذ، فإنه لا يطهر وإن تخلل بنفسه؛ قاله القاضي أبو الطيب؛ وفيه نظر (٢٢١).
وَجِلْدٌ نَجُسَ بِالْمَوْتِ فَيَطْهُرُ بِدَبْغِهِ ظَاهِرُهُ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ
طَهُرَ] رواه مسلم (٢٢٢). أما النجس في حالة الحياة فلا يطهر ظاهره بالدباغ، وَكَذَا بَاطِنُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، لعموم الخبر المذكور وغيره (٢٢٣)، والثاني: أنه يطهر ظاهره دون باطنه، لأن الدواء لا يصيبه، وهو ضعيف؛ لأن خاصيته تصل بواسطة الماء وهو رطوبة الجلد. قُلْتُ: ويستثنى مع الخمر والجلد دَمُ الظَّبْيَة إذا استحال مسكاً، والبيضة المدرة التي صارت دماً إذا استحالت فرخاً وقد استثناهما الرافعي.
= مسلم في الصحيح: كتاب الأشربة: ياب تحريم تخليل الخمر: الحديث (١١/ ١٩٨٣). والترمذي في الجامع الصحيح: كتاب البيوع: باب النهي عن أن تتخذ الخمر خلاً: الحديث (١٢٩٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح. * ولحديث أنس أيضاً: أن أبا طلحه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أيتام ورثوا خمراً؛ قال: [أَهْرِقْهَا]. قال: أفلا أجعلها خلًا؟ قال: [لاَ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الأشربه: باب ما جاء في الخمر تخلل: الحديث (٣٦٧٥). والترمذي في الجامع الصحيح: الحديث (١٢٩٣)، وأخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال: باب ما يجوز لأهل الذمة أن يحدثوا في الأرض العنوة: الحديث (٢٨٣) ص ١٣٥. (٢٢١) قلت: لَعَلَّهُ لما تقدم من الحديث عن أنس - رضي الله عنه -، ثم لما جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قوله: [وَلاَ يَحِلُّ خَلٍّ مِنْ خَمْرٍ أُفْسِدَتْ؛ حَتَّى يكُونَ اللهُ هُوَ الَّذِي أَفْسَدَهَا]. أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال: الفقرة (٢٨٨) ص ١٣٧؛ ولفظ: [لاَ تَأْكُلْ خَلاً مِنْ خَمْرٍ أُفْسِدَتْ حَتَّى يَبْدَأَ الله بِفَسَادِهَا]. (٢٢٢) الإهاب هو الجلد؛ وهو الجلد قبل الدباغ أيضاً. والحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الحديث. رواه مسلم في كتاب الحيض: الحديث (١٠٥/ ٣٦٦). وأبو داود في السنن: كتاب اللباس: باب في أهب الميتة: الحديث (٤١٢٣). (٢٢٣) لحديث ميمونة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رأى شاة ميتة: [لَوْ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا] فقالوا: إنها ميتة؟ فقال: [يُطَهِّرُهَا الماءُ والقَرَظُ] والقَرَظ بفتح القاف والراء: ورق السلم. رواه أبو داود في السنن: كتاب اللباس: باب في أهب الميتة: الحديث (٤١٢٦). والنسائي في السنن: باب ما يدبغ به جلود الميتة: ج ٧ ص ١٧٤. وإسناده صحيح.