للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كما رواهُ أبو سعيد، ومنها عن أبي رافع وأنسٍ في الحَفَا، ومنها عن الهذيل بن الحكم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: [جَزُّ الشَّعرِ يَزيدُ فِي الْجِمَاع] رواهُنَّ أبو نعيم في كتاب الطب وترجم عليها. بما قدمناه.

فَعل: إِنْمَا يَصِحُّ النكاح بإِيجَابِ وَهُوَ: زَوَّجْتُكَ أو أنكَحْتُكَ، وَقبولِ بِأَن يَقُولَ الزوْجُ: تزَوَّجتُ أو نَكَحتُ أو قَبِلْتُ نكاحَها أَوْ تَزْوِيجَها، أيْ وكذا قَبِلْتُ هذَا النكَاحَ كما صرَّح به الغزاليُّ في وسيطه كغيره من العقود وأَولى، ورَضِيْتُ نِكَاحها كَقَبِلْتُ نِكَاحَها على ما حكاهُ ابنُ هُبَيْرَةَ عن إجماع الأئمَّةِ الأربعةِ وفيه وقفةٌ.

وَيَصِحُّ تقدمُ لَفظِ الزوْج عَلَى الوليِّ، أي في غيرِ قَبِلْتُ كما إذا قال الزوجُ: تَزَوَّجْتُها أوْ نَكَحتها، فقال الولي: زَوجتُكَ أَوْ أَنْكَحْتُكَ، لحصول المقصودِ تقدَّمَ أو تأخرَ، أما لفظُ قَبِلتُ فلا يجوزُ تقديمُهُ لأنهُ يستدعي مقبولاً متقدماً عليه، وقد تقدَّم مثل ذلك في البيع.

وَلاَ يَصِحُّ إِلَّا بِلَفْظِ التزويج أوِ الإِنكَاحِ، لأنهما اللفظان اللذان وَرَدَ بهما القُرآنُ وصحَّ أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في خُطبة الوداع: [اتقُوا الله فِي النسَاءِ، فَإِنكُم أَخَذتمُوهُنَّ بِأمَانَةِ اللهِ، وَاستحلَلتم فُرُوْجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ] (٣٩٩) وكلمتُهُ التَّزْوِيْجُ أَوِ الإِنكَاحُ. والنكاحُ نوع من العبادات لورُوْدِ الندبِ فيه؛ والأذكارُ في العبادات تتلقى من الشَّرع، فلا ينعقدُ بلفظ البيع والهبة والتمليك، ومما استدلَّ به أصحابنا قولهُ تعالى {خَالِصَة لَكَ} (٤٠٠) جَعَلَ النكَاحَ بلفظِ الهِبَةِ من خصائصهِ - صلى الله عليه وسلم -.


(٣٩٩) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -: الحديث (١٢١٨/ ١٤٧) شطر حديث طويل.
(٤٠٠) الأحزاب / ٥٠: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ=

<<  <  ج: ص:  >  >>