الحجِّ إلى يوم القيامة». وقيل له: عمرتُنا هذه لعامِنا هذا أم للأبد؟ فقال: «لا (١)، بل لأبد الأبد، دخلت العمرة في الحجِّ إلى يوم القيامة» (٢).
وكان سؤالهم عن عمرة الفسخ كما جاء صريحًا في حديث جابر في حديثه الطَّويل (٣)، قال: حتَّى إذا كان آخر طوافٍ (٤) على المروة، قال:«لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقِ الهدي، ولجعلتُها عمرةً، فمن كان منكم ليس معه هديٌ فليحلَّ وليجعلْها عمرةً». فقام سُراقة بن مالك فقال: يا رسول الله، ألعامِنا هذا أم للأبد؟ فشبَّك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصابعَه واحدةً في الأخرى، وقال:«دخلتِ العمرةُ في الحجِّ» مرَّتين، «لا، بل لأبدِ الأبد (٥)».
وفي لفظٍ (٦): «قدِم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صُبْحَ رابعةٍ مضتْ من ذي الحجَّة، فأمرنا أن نحلَّ، قال: فقلنا (٧): لمَّا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمسٌ، أمرَنا أن نُفضي إلى نسائنا، فنأتي عرفةَ تَقطُر مذاكيرنا المنيَّ» ... فذكر الحديث، وفيه: فقال سُراقة بن مالك: لعامنا هذا أم للأبد؟ قال:«للأبد».
(١) «لا» ليست في ك، ب، مب. (٢) رواه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) من حديث جابر - رضي الله عنه -. (٣) هو الحديث السابق. (٤) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «طوافه»، وكذا الرواية. (٥) ص: «لأبد أبد». (٦) رواه مسلم (١٢١٦/ ١٤١) من حديث جابر - رضي الله عنه - . (٧) كذا في النسخ، وليس في المطبوع «قال». وفي الرواية: «قال عطاء: قال: حِلُّوا وأصيبوا النساء ... ، فقلنا».