{الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ}(الهمزة:٢) أي: جمعه بعضه على بعض، وأحصى عده، كقوله - تعالى -: {وَجَمَعَ فَأَوْعَى}(المعارج:١٨) قال السدي وابن جرير وقال محمد بن كعب في قوله: {جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ}(الهمزة: من الآية ٢) ألهاه ماله بالنهار، هذا إلى هذا، فإذا كان الليل نام كأنه جيفة منتنة.
{يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ}(الهمزة:٣) أي: يظن أن جمعه المال يخلده في هذه الدار. {كَلَّا}(الهمزة: من الآية ٤) أي: الأمر ليس كما زعم ولا كما حسب (١) .
وقال في قوله - تعالى -: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ}(العاديات:٨) . أي: وإنه لحب الخير وهو المال لشديد، وفيه مذهبان:
أحدهما: أن المعنى وإنه لشديد المحبة للمال.
والثاني: وإنه لحريص بخيل من محبة المال.
وكلاهما صحيح (٢) .
وقال القرطبي في الآية نفسها:{وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ}(العاديات: من الآية ٨) أي: المال، ومنه قوله - تعالى -: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا}(البقرة: من الآية ١٨٠){لَشَدِيدٌ}(العاديات: من الآية ٨) أي لقوي في حبه للمال.
وقيل: لشديد: لبخيل. ويقال للبخيل: شديد ومتشدد.
(١) - انظر: تفسير ابن كثير (٤ / ٥٤٨) . (٢) - انظر: تفسير ابن كثير (٤ / ٥٤٢) .