ثانيًا: الآيات التي جاءت تأمر بعبادة الله وحده، وتصف عبادته بالاستقامة، وبأن عبادته هي الكلمة السواء، وغير ذلك مما يدل على أن عبادته هي الطريق الوسط السالم من الانحراف والضّلال: قال - تعالى -: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا}(آل عمران: من الآية ٦٤) . وقال في أكثر من موضع (١){إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}(آل عمران:٥١) .
وقال:{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}(الحجر:٩٩) والآيات التي جاءت تأمر بعبادة الله وحده كثيرة جدًّا، فما من نبي إلا قال لقومه:"يا قوم اعبدوا الله". قال الطبري في قوله تعالى:{تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ}(آل عمران: من الآية ٦٤) . يعني بذلك - جلّ ثناؤه - قل يا محمد لأهل الكتاب، وهم أهل التوراة والإنجيل - تعالوا: هلمّوا إلى كلمة سواء، يعني إلى كلمة عدل بيننا وبينكم.
والكلمة العدل: هي أن نوحّد الله فلا نعبد غيره، ونبرأ من كل معبود سواه، فلا نشرك به شيئًا (٢) .
(١) - ففي سورة مريم، الآية: (٣٦) (وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم) . وفي سورة الزخرف، الآية: (٦٤) (إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم) . (٢) - انظر: تفسير الطبري (٣ / ٣٠١) .