قال الله - تعالى - في سورة البقرة:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}(البقرة: من الآية ١٤٣) وقال في سورة آل عمران: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}(آل عمران: من الآية ١١٠) وقد ذكرت أن من معاني الوسطيَّة الخيريَّة، قال ابن كثير - رحمه الله -: والوسط هنا: الخيار والأجود، كما يقال لقريش أوسط العرب نسبًا ودارًا، أي خيرها (١) .
وفي تفسيره لقوله - تعالى -: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}(آل عمران: من الآية ١١٠) قال: يعني خير النَّاس للنّاس، والمعنى: أنَّهم خير الأمم وأنفع النَّاس للنَّاس، إلى أن قال: كما في الآية الأخرى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}(البقرة: من الآية ١٤٣) أي خيارًا (٢) .
وقال الطبري: مقرّرًا خيريَّة هذه الأمَّة (أمَّة الوسط) : فإن سأل سائل فقال: وكيف قيل: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ}(آل عمران: من الآية ١١٠) ؟ وقد زعمت أن تأويل هذه الآية أن هذه الأمَّة خير الأمم التي مضت، وإنَّما يقال: كنتم خير أمَّة لقوم كانوا خيارًا فتغيّروا عمّا كانوا عليه؟!
(١) - انظر: تفسير ابن كثير (١ / ١٩٠) . (٢) - انظر: تفسير ابن كثير (١ / ٣٩١) .