٣- وبعد أن ذكرت الآيات التي تدل على النهي عن الغلوّ والإفراط أو التفريط والتضييع أذكر بعض الآيات التي تأمر بالتزام الوسط بين الإفراط والتفريط.
قال - تعالى -: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا}(الإسراء: من الآية ١١٠) .
قال ابن كثير:
قال الإمام أحمد (١) حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: نزلت هذه الآية ورسول الله، صلى الله عليه وسلم متوار بمكة:{وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا}(الإسراء: من الآية ١١٠) قال: كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فلما سمع ذلك المشركون سبّوا القرآن وسبّوا من أنزله، ومن جاء به، قال: فقال الله - تعالى - لنبيه، صلى الله عليه وسلم {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ} ". أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن، {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا}(الإسراء: من الآية ١١٠) عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك. {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا}(الإسراء: من الآية ١١٠) أخرجاه في الصحيحين (٢) من حديث أبي بشر جعفر بن إياس به (٣) .
وقال أشعث بن سوار عن عكرمة عن ابن عباس: نزلت في الدعاء (٤) .
(١) - المسند (١ / ٢٣، ٢١٥) . (٢) - صحيح البخاري (٥ / ٢٢٩) . ومسلم (١ / ٣٢٩) رقم (٤٤٦) . (٣) - انظر: تفسير ابن كثير (٣ / ٦٨) . (٤) - انظر: تفسير ابن كثير (٣ / ٦٩) .