روى مسلم عن عائشة في قوله عز وجل {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا}(الإسراء: من الآية ١١٠) قالت: أنزل هذا في الدعاء (١) . والشاهد أن هذه الآية تأمر بالتوسط بين أمرين منهي عنهما، وهما الجهر الشديد أو المخافتة والإسرار {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا}(الإسراء: من الآية ١١٠) .
وقال - تعالى -: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ}(لأعراف: من الآية ٢٠٥) .
قال القرطبي:(ودون الجهر) أي دون الرفع في القول، أي: أسمع نفسك، كما قال:{وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا}(الإسراء: من الآية ١١٠) . أي بين الجهر والمخافتة (٢) .
وقال ابن كثير:
{تَضَرُّعًا وَخِيفَةً}(الأعراف: من الآية ٢٠٥) أي اذكر ربك في نفسك رغبة ورهبة، وبالقول لا جهرًا، ولهذا قال:{وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ}(الأعراف: من الآية ٢٠٥) . وهكذا يستحب أن يكون الذكر، لا يكون نداء وجهرًا بليغًا (٣) .
وقال - تعالى - {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}(التغابن: من الآية ١٦) .
قال ابن كثير:
أي جهدكم وطاقتكم.
(١) - انظر: تفسير القرطبي (١٠ / ٣٤٤) . وانظر: صحيح مسلم (١ / ٣٢٩) رقم (٤٤٧) . (٢) - انظر: تفسير القرطبي (٧ / ٣٥٥) . (٣) - انظر: تفسير ابن كثير (٢ / ٢٨١) .