للمسلمين، وكانت فدك خالصة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب (١).
فلما اطمأنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهدت له زينب بنت الحارث (٢) امرأة سَلام بن مِشكَم، شاة مصلية (٣)، وقد سألت، أي عضو من الشاة أحبّ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقيل لها: الذراع، فأكثرت فيها السمَّ، وسمَّت سائر الشاة، ثمّ جاءت بها، فلمّا وضعتها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تناول الذراع، فأخذها، فلاك (٤) منها مضغة (٥)، فلم يُسغها (٦)، ومعه بشر بن البراء بن معرور - رضي الله عنهما -، وقد أخذ منها كما أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأما بشر - رضي الله عنه - فأساغها، وأمّا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلفظها، ثمّ قال:"إنّ هذا العظم (٧) ليخبرني أنّه مسموم"، ثمّ
(١) "السيرة النبوية" لابن هشام ٣/ ٢١٨ عن ابن إسحاق. (٢) زينب بنت سلام الحارث، أسلمت فتركها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: قتلها قصاصا لبشر ابن البراء. انظر: "الإصابه" ٤/ ٣١٤. (٣) شاة مصلية: أي مشوية، يقال صَلَيتُ اللحم: أي شويته. "النهاية" لابن الأثير ٣/ ٥٠. (٤) لاك: لاكه لوكا أداره في فمه، يقال: لاك اللقمة مضغها أهون المضغ. "المعجم الوسيط" ٢/ ٨٤٦. (٥) المُضْغَةُ: القِطْعةُ من اللحمِ قَدْرَ ما يُمْضَغُ وجَمْعُها: مُضَغٌ. "النهاية" لابن الأثير ٤/ ٣٣٩. (٦) يسغها: ساغَ الشرابُ في الحَلْقِ يَسُوُغُ سوْغًا وسواغًا سَهُلَ مَدْخَلهُ في الحلقِ وساغَ الطعامُ سوْغًا نزل في الحلقِ. "لسان العرب" ٨/ ٤٣٥. (٧) في (ت): اللحم.