اليهود، فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنّي قد رأيت كنانة يطيف بهذِه الخربة كلّ غداة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكنانة:"أرأيت إن وجَدناه عندك أقتلك؟ "، قال: نعم.
فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخربة، فحفرت، فأخرج منها بعض كنزهم، ثمّ سأله ما بقي، فأبى أن يؤدّيه، فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزبير بن العوّام - رضي الله عنه - فقال:"عذِّبه حتّى تستأصل ما عنده".
فكان الزبير - رضي الله عنه - يقدح بزند (١) في صدره حتّى أشرف على نفسه بالهلاك، ثمّ دفعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى محمّد بن مسلمة - رضي الله عنه -، فضَرَب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة (٢).
وكانت اليهود ألقَت عليه حجرا عند حصن ناعم، فقتلته، وكان أوّل حصن افتتح من حصون خيبر.
قالوا: فلمّا سمع أهل فَدَك ما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر، بعثوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه أن يسيرهم ويحقن لهم دماءهم، ويخلّوا له الأموال، ففعل، ثمّ إنّ أهل خيبر سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعاملهم الأموال على النصف ففعل، على إنّا إذا شِئنا أن نُخرِجكم أخرَجناكم، وصالحه أهل فدك على مثل ذلك، فكانت خيبر فيئا
(١) الزِّند: العود الأعلى الَّذي تقدح به النار والأسفل هو الزندة. "المعجم الوسيط" ١/ ٤٠٢. (٢) هو: محمود بن مسلمة بن سلمة الأنصاري، استشهد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر: "الاستيعاب" ٣/ ٤٢١، "الإصابه" ٣/ ٣٨٧.