ومعناه: أخرنا القرآن عن الأمم السالفة وأعطيناكموه وأهلناكم له، وقال عنترة:
وأورثت سيفي عن حصين بن معقل ... إلى جده إني لثأري طالب (٢)
أي: أخرت.
وفي هذا كرامة لأمة محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، حيث قال لهم: وأورثنا، وقال لسائر الأمم:{وَرِثُوا}(٣) الآية يعني القرآن الذين اصطفينا من عبادنا وهم أمة محمَّد - صلى الله عليه وسلم -.
ثم قسمهم ثلاث طبقات، ورتبهم على (٤) ثلاث درجات فقال تعالى: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} قيّد اللفظ وعلق الظلم بالنفس، فلذلك (٥) ساغ أن يكون من أهل الاصطفاء مع ظلمه.
فإن قيل: ما وجه الحكمة في تقديم الظالم وتأخير السابق؟ ، وإنما يقدم الأفضل؟ .
فالجواب عنه أن نقول: إنما أخر السابق ليكون أقرب إلى الجنات
(١) في (م): أخر من. (٢) انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٢/ ١٩٩ - ٢٠١، ١/ ٤٢٦ - ٤٢٧. (٣) في (م): أورثوا الكتاب. (٤) سقطت من (م). (٥) في (م): فكذلك.