وقد قيل: إن التغبير في لسان السلف هو الغناء، قال الحافظ أبو موسى المديني: قيل إنه الغناء، لأنه يحمل الناس على الرقص، فيغبِّرون الأرضَ بالدقّ (١) والفحْصِ وحَثْيِ الترابِ. قال أبو موسى: قال الشافعي: بالعراق زنادقة وضعوا التغبير، وفي رواية: أحدثوا القصائد، ليشغلوا الناس عن القرآن (٢). قال: وسئل أحمد بن حنبل عن التغبير، فقال: بدعة، إذا رأيت إنسانًا منهم في طريقٍ فخذْ في طريق أخرى (٣).
وقال أبو الحسن بن القصار إمام المالكية بالعراق (٤): سئل مالك عن السماع، فقال: لا يجوز. قيل: فإن بالمدينة قومًا يسمعون ذلك. قال: إنما يسمع ذلك عندنا الفسَّاق. قال الله تعالى:{فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ}[يونس: ٣٢] أهو حق؟ فقال السائل: لا (٥).
وفي جامع الخلال (٦) عن يزيد بن هارون إمام الإسلام في وقته، أنه قال: ما يُغبِّر إلا فاسق، ومتى كان التغبير؟
وفي مسائل عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن الغناء،
(١) ع: "بالدف". (٢) انظر كتاب الخلال (ص ١٦٨). (٣) المصدر السابق (ص ١٦٧). وفي ع، ك: "آخر". (٤) "بالعراق" ليست في الأصل. (٥) انظر "تفسير القرطبي" (١٤/ ٥٢). (٦) "الأمر بالمعروف" منه (ص ١٦٨).