وثبت تفسير ذلك بالغناء عن الصحابة (١) والتابعين، وهم أعلم الناس بالقرآن وتفسيره، فقال أبو الصهباء: سألت عبد الله بن مسعود عن هذه الآية فقال: "هو الغناء والاستماع إليه"(٢). وهو القائل (٣): "الغناء يُنبت النفاق في القلب كما يُنبِت الماء البقل"(٤). [٢٢ ب] وقال إبراهيم النخعي والحسن البصري في هذه الآية: "إنه الغناء"(٥).
وقال عكرمة عن ابن عباس في قوله: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} [النجم: ٥٩ - ٦١]: إنَّ السمود هو الغناء. يقال: سَمَدَ فلان إذا غنَّى (٦). وقد فُسّر السمود باللهو، وفسّر بالإعراض، وفسّر بالغفلة، وفسّر بالأشر والبطر (٧)، ولا ينافي تفسيره
(١) في الأصل: "أصحابه"، والمثبت من ع. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٣٠٩)، وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" رقم (٢٦)، والطبري في تفسيره (١٨/ ٥٣٥)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤١١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٢٢٣)، وصححه الحاكم. (٣) "والاستماع إليه. وهو القائل" ليست في ك. (٤) سبق تخريجه. (٥) انظر "الدر المنثور" (١١/ ٦١٨). (٦) أخرجه الطبري (٢٢/ ٩٧)، والبزار كما في "مجمع الزوائد" (٧/ ١١٦)، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. وانظر "الدر المنثور" (١٤/ ٦٠). (٧) انظر "تفسير البغوي" (٤/ ٢٥٧) و"زاد المسير" (٨/ ٨٦)، و"تفسير القرطبي" (١٧/ ١٢٣).