الثامنة عشرة: أنه يورث جَلاء القلب من صَداه (١)، كما تقدم في الحديث.
وكلُّ شيء له صدأ، وصدأ القلب الغفلة والهوى، وجِلاؤه الذكر والتوبة والاستغفار، وقد تقدم هذا المعنى (٢).
التاسعة عشرة: أنه يَحُطُّ الخطايا ويُذْهِبها؛ فإنه من أعظم الحسنات، والحسناتُ يُذْهِبْن السيئاتِ.
العشرون: أنه يزيل الوحشة بين العبد وبين ربه ﵎؛ فإن الغافل بينه وبين الله ﷿ وَحْشَةٌ لا تزول إلا بالذكر.
الحادية والعشرون: أن ما يَذْكُر به العبدُ ربَّه ﷿ من جلاله وتسبيحه وتحميده، يُذَكِّرُ بصاحبه عند الشدة؛ فقد روى الإمام أحمد رحمه الله تعالى في "المسند" عن النبي ﷺ أنه قال: "إنَّ مِمّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَلالِ الله ﷿، مِنَ التَّهْليلِ والتكبير والتحميد، يتَعَاطَفْنَ حول العَرْشِ، لَهُنَّ دَوِيٌّ كدَوِيِّ النَّحْلِ، يُذَكِّرْنَ بصاحبهنّ، أفلا يحبُّ أحدكم أن يكون له ما يُذَكِّرُ به؟! "(٣). هذا الحديث أو معناه.
(١) كذا في الأصول، بالألف الممدودة. (٢) انظر: (ص: ٩٢). (٣) أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٣)، وابنُ ماجه (٣٨٠٩)، والبزّار (٨/ ١٩٩) وغيرهم من حديث النعمان بن بشير ﵁. وصححه الحاكم (١/ ٥٠٣) على شرط مسلم، ولم يتعقبه الذهبي. وصحّحه البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٣/ ١٩٣).