هذا التشهد هو جميع الواجب من الذِّكْر في هذه القَعْدة، فإيجاب الصَّلاة على النبي ﷺ بدليل آخر لا يكون معارضًا بترك تعليمه في أحاديث التشهد.
الثاني: أنكم تُوجبون السَّلام من الصَّلاة، ولم يعلِّمهم النبي ﷺ إيَّاه في أحاديث التشهد.
٣٣٨ - فإن قلتم: إنما وجب السلام بقوله ﷺ(١): "تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم". قيل لكم: ونحن أوجبنا الصلاة على النبي ﷺ بالأدلة المقتضية لها، فإن كان تعليم التشهد وحده مانعًا من إيجاب الصلاة على النبي ﷺ كان مانعًا من إيجاب السلام؛ وإن لم يمنعه لم يمنع وجوب الصلاة.
الثالث: أن النبي ﷺ كما علمهم التشهد علمهم الصلاة عليه، فكيف يكون تعليم التشهد دالًا على وجوبه، وتعليمه الصلاة لا يدل على وجوبها؟ فإن قلتم: التشهد الذي علمهم إياه هو تشهد الصلاة، ولهذا قال فيه:
٣٣٩ - "فإذا جلس أحدكم فليقل: التحيات لله"(٢)، وأما
(١) أخرجه الترمذي (٣)، وأبو داوود (٦١)، وابن ماجه (٢٧٥) وغيرهم. تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه لين. انظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٧٨)، والحديث * صححه الترمذي كما يدل عليه كلامه. والضياء في المختارة (٧١٨) * وعدّه ابن عدي من منكرات ابن عقيل (٤/ ١٢٩). (٢) تقدم قبل رقم ٣٣٢ وسيأتي برقم (٣٥٢)، من حديث ابن مسعود ﵁.