= قال الشافعي: "كتب الواقدى كلها كذب". وقال أبو داود: "ما أشك أنه كان يفتعل الحديث. وقال ابن راهويه: "هو عندى ممن يضع". وأسقطه سائر النقاد، ولم يوثقه إلا مَنْ تساهل أو من لم يعرفه أصلًا، فالعجب من الحافظ الذهبى حيث يقول في "سير النبلاء" [٩/ ٤٦٩]، في كلام عن الواقدى: ". . . مع أن وزنه عندى: أنه يكتب حديثه ويُروى لأنى لا أتهمه بالوضع، وقول مَن أهدره فيه مجازفة من بعض الوجوه. . .". وأقول: بل شهادة هؤلاء الأئمة الأثبات عليه بالكذب وافتعال الحديث كافية - وحدها - بإسقاطه على أم رأسه وإن كان غير مدفوع عن الشهادة له بسعة علمه واطلاعه وبراعته في المغازى والسير. ومعلوم أن رأس مال المحدث هو الصدق والأمانة، وأين الواقدى منهما بشهادة حُذَّاق النقاد؟! وللذهبى رأيه في الواقدى كما يشاء، ولو مال إلى توثيقه كما ذهب صاحبه ابن سيد الناس في كتابه "عيون الأثر" لكن له اجتهاده في ذلك ولا تثريب عليه، لكن أن يرمى صنيع كل من أهدر الواقدى وأسقطه جملة واحدة بـ "المجازفة" فهذا لا يقبل منه أصلًا بل هذا هو المجازفة بعينها. نعم: إن كنا نرى جواز كتابة حديثه - يعنى الواقدى - فإنما ذلك للمعرفة، أو كما قال ابن معين لأحمد لما رآه يكتب أحاديث أبان بن أبى عياش. وليس الواقدى بصالح لأن يُؤخذ عنه شئ أصلًا على سبيل الاحتجاج به في دين الله؛ لاحتمال تزيُّده فيه أو افتعاله رأسًا. وقد نورد آراءه للاستئناس وحسب. فانتبه. والله المستعان. وللحديث: شاهد عن أنس بن مالك قال: "آخر صلاة صلَّاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع القوم صلَّى في ثوب واحد متوشحًا خلف أبى بكر" أخرجه النسائي [٧٨٥]، وأحمد [٣/ ١٥٩]، وابن حبان [٢١٢٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٤/ رقم ٤٥٠٩]، وعبد الرزاق [١٣٦٧]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٦٢]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٣١٢١]، وجماعة من طرق عن حميد الطويل عن أنس بن مالك به. وهذا إسناد قوى، وحميد قد صرح بالسماع عند البيهقى، لكن قد اختلف عليه في إسناده. فرواه عنه: أنس بن عياض وإسماعيل بن جعفر ومعتمر بن سليمان ومحمد بن جعفر بن أبى كثير وهشيم وعبد الوهاب الثقفى وعبد الله بن عمر العمرى وغيرهم، كلهم رووه عن حميد الطويل عن أنس - بالعنعنة بينه وبين أنس - بلفظه الماضى. وانفرد محمد بن جعفر بن أبى كثير دون هؤلاء فقال: "أخبرنا حميد أنه سمع أنسًا. . .". هكذا بالسماع، لكن في الطريق إليه عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار، وهو صدوق صالح، لكن صحَّ عن ابن المنادى أنه قال: "أصابه أذى فغيَّره في آخر أيامه. . ." كما في "تاريخ بغداد" =