للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٤٩ - حدّثنا كامل بن طلحة، حدّثنا ابن لَهِيعة، حدّثنا أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة، أو أسماء، أن أبا بكرٍ، قام مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العام المقبل الذي توفى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إنى سمعت نبيكم - صلى الله عليه وسلم - بالصيف عام الأول، في مثل مقامى هذا،


= * وبالجملة: فهذا ما وقفتُ عليه مما ظاهره يتماشى مع إعلال هذا الحديث. وقد ذكر الإمام الألبانى هذا الحديث في "الإرواء" [٣/ ١٥٧]، من رواية أحمد [٦/ ٢١٩ - ٢٠٠]، ثم قال: "وسنده على شرط مسلم". وهذا وهَمٌ منه دون تردد! ولم يرو مسلم لابن بابنوس في الأصول ولا في الشواهد والمتابعات. ثم ذكر الإمام رواية أخرى لأحمد [٦/ ٣١]- من نفس الطريق - ثم قال: "وسنده صحيح أيضًا".
قلتُ: قد مضى ما عانيناه لتحسين هذا الطريق، فلا طاقة لنا بتصحيحه - بمفرده - أصلًا. ثم وجدته - يرحمه الله - قد حسَّنه فقط في مختصر "الشمائل" [رقم ٣٢٨]. وهذا هو الأليق بحال سنده.
٤٩ - صحيح لغيره: المرفوع منه فقط: هذا إسناد لا يثبت. وابن لهيعة إمام فقيه مقبول في كل شئ سوى الحديث، والكلام فيه طويل الذيل حتى ألَّف بعضهم في شرح حاله. والذى ذهبنا إليه قديمًا وما زلنا عليه: أن الرجل ضعيف الحديث مطلقًا ولا عبرة برواية الأقدمين عنه إلا في شئ واحد لا دخل له في تصحيح حديثه كما فهمه بعض أصحابنا وجمع من المتأخرين. بل لم نر أحدًا - ممن رأينا - أجاد في شرح حال الرجل مثل الباحث البارع: طارق بن عوض الله أبى معاذ شى رسالته "النقد البنَّاء لحديث أسماء" وهو من أفاضل الباحثين بالديار المصرية. وكامل بن طلحة صدوق متماسك.
وأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشى الثقة المعروف. والتردد في راوية الحديث: "عائشة أو أسماء" هو من سوء حفظ أبى عبد الرحمن بن لهيعة! وقد نقل صاحب "كنز العمال" [رقم/ ٤٩٢٥]، عن الحافظ ابن كثير أنه قال عن هذا المتن بذاك الطريق: "إسناده جيد". كذا قال وقد عرفتَ ما فيه. وابن كثير وجدتُه يُحسِّن لابن لهيعة - بل يقوى - جملةً من الأحاديث وتابعه على ذلك الإمام أحمد شاكر أيضًا، ويكون ذلك منهما دون اعتبارٍ لرواية العبادلة عنه مَنْ غيرها، ولهما رأيهما في ذلك فهما مجتهدان إمامان مرضيان. والمرفوع من الحديث: ثابت من طرق أخرى عن أبى بكر الصديق. كما سيأتي بهذه الأرقام [٧٤، ٧٥، ١٢٤، ١٣٤، ١٣٥]، وغيرها. ومضى نحوها [برقم/ ٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>