طالما حرص على الإمارة، قلت: وما ذاك؟ قال: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلصٍ، فأمر بقتله، فقيل: إنه سرق، قال:"اقْطَعُوهُ"، ثم جئ به بعد ذلك إلى أبى بكر قد سرق، وقد قطعت قوائمه، فقال أبو بكرٍ: ما أجد لك شيئًا إلا ما قضى فيك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أمر بقتلك، فإنه كان أعلم بك، فأمر بقتله أغيلمةً من أبناء المهاجرين، أنا فيهم، قال ابن الزبير: أمرونى عليكم، فأمرناه علينا، فانطلقنا به إلى البقيع فقتلناه.
= هكذا رواه أبو يعلى وابن أبى عاصم عن بقية، وخالفهما أبو القاسم البغوى؛ فرواه عن بقية فقال: أخبرنا خالد بن عبد الله عن خالد الحذاء عن يوسف بن يعقوب عن محمد بن حاطب أن الحارث قال:. . . وذكره. فلم يشك فيه! وجعله عن "محمد بن حاطب أن الحارث" بدل: "عن محمد بن حاطب أو الحارث" بالشك! وقد توبع البغوى على هذا الوجه عن بقية: تابعه الحسين بن إسحاق التسترى عند الطبراني في "الكبير" [٣/ رقم/ ٣٤٠٩]، وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" [٢/ رقم/ ٢٠٤١] قال: حدّثنا الحسين بن إسحاق به. ويبدو لى أن قوله: "أو الحارث" محرفة من قوله "أن الحارث"! أو ربما العكس! وسواء كان الراجح هذا أو ذاك، فالخلاف غير ضار، لأن الحارث بن حاطب وأخاه محمد بن حاطب كلاهما من "الصحابة". وقد اختلف سنده على أبى يعلى صاحب هذا "المسند"! فرواه عنه أبو عمرو بن حمدان - راوى المسند الصغير عنه الذي نعمل فيه - فقال: "عن يوسف بن يعقوب" كما مضى. وخالفه: أبو بكر بن المقرئ - راوى المسند الكبير عنه -! فقال: "عن يوسف أبى يعقوب"! هكذا أخرجه الضياء في "المختارة" [١/ ١٢٧ - ١٢٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٨/ ١٦٤]، من طريق إبراهيم بن منصور عن أبى بكر بن المقرئ به. قلتُ: و "يوسف أبى يعقوب" أصح، فهو الذي يروى هذا الحديث عن محمد بن حاطب، ومن طريقه خالد الحذاء، وهو يوسف بن سعد أبو يعقوب الجمحى الثقة المعروف. وهو من رجال النسائي والترمذى. وقد روى عنه حماد بن سلمة هذا الحديث فقال: "عن يوسف بن يعقوب" كما يأتى الإشارة إلى ذلك. وقد أخطأ حسين أسد في تعليقه على "مسند المؤلف"! ومثله المعلقون على "الطبعة العلمية"! فعمدوا إلى إبدال: "يوسف بن يعقوب" في إسناد المؤلف إلى "يوسف أبى يعقوب"! فقال الأسد في تعليقه بالهامش [١/ ٣٥]: "في الأصل: "بن" - يعنى: يوسف بن يعقوب - وهو خطأ!. . .". =