يَتَكلَّمُ، ولا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلا الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلَّمْ، وَفى الْجِسْرِ كَلالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدَانَ؟ " قالوا: نعم، قال: "فَإِنَّهُ مِثْلُ شَوْكُ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَدْرِى مَا قَدْرُ عِظَمِهِ إِلا الله عَزَّ وَجَلَّ، يَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، مِنْهُمُ المُؤْمِنُ وُدِىَ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ المُجَازَى - أوْ كَلِمَةٌ تُشْبِهُهَا لَمْ يَحْفَظْهَا إِبْرَاهِيمُ - حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، أَمَرَ الملائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَرْحَمَهُ، فَيُخْرِجُونَهُمْ، فَيَعْرِفُونَهُم بِآثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ آثَارَ السُّجُودِ، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الحيَاةِ - أَوْ قَالَ: مِنْ مَاءِ الحيَاةِ - فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، وَ [يَبْقَى] رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، اصْرِفْ وَجْهِى، سَفَعَنِى رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِى دُخَانُهَا، فَيَقُولُ: هَلْ رَأَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِى غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لا وَعِزَّتِكَ، فيَعْطِى اللَّهَ مَا شَاءَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ، فَلا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَصْرِفَ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إِلَى الجَنَّةِ سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدَّمْنِى إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَيْحَكَ - أَوْ وَيْلَكَ - ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ! أَلَمْ تعْطِنِى عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لا تَسْأَلَنِى غَيْرَ مَا أَعْطَيْتُكَ؟! فَلا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَقُولَ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِى غَيْرَهُ؟ فَيُعْطِى رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عُهُودٍ ومَوَاثيقَ أَنْ لا يَسْأَلَهُ غَيْرَهُ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ تَفَهَّقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الحبْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَسَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبَّ أَدْخِلْنِى الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ! أَلَمْ تُعْطِنِى عُهُودَكَ وَمَوَاثيقَكَ أَنْ لا تَسْأَلَنِى غَيْرَ مَا أَعْطَيْتُكَ؟! فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لا أَكُونُ أَشقَى خَلْقِكَ! وَلا يَزَالُ يَدْعُو وَيَسْأَلُهُ حَتَّى قِيلَ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى، حَتَّى إِنْ اللَّهَ يَذَكَّرُهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ بِهِ الأَمَانِىُّ، قَالَ: لَكَ هَذَا وَمِثْلُهُ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute