= قلتُ: وسنده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد وهم ابن كثير في "تفسيره" [٥/ ٣٤٩/ طبعة دار طيبة]، وعزاه للشيخين من هذا الطريق، وهى غفلة مكشوفة، بل أخرجاه من طريق آخر عن ابن سيرين: فرواه جرير بن حازم عن أيوب السختيانى عن ابن سيرين عن أبى هريرة به نحو سياق المؤلف إلا أنه زاد في آخره: (فأتته وهو يصلى، فأومأ بيده: مهيا، قالت: رد الله كيد الكافر - أو الفاجر - في نحره، وأخدم هاجر) قال أبو هريرة: (تلك أمكم يا بنى ماء السماء). أخرجه البخارى [٣١٧٩]- ولفظ الزيادة له -[ورقم ٤٧٩٦]، ومسلم [٢٢٧١]، والبيهقى في "سننه" [١٤٩٢١]، وفى "الأسماء والصفات" [رقم ٦١٦]، واللالكائى في "كرامات الأولياء" [رقم ٣٥/ طبعة دار طيبة]، والكلاباذى في "بحر الفوائد" [ص ٣٣٧]- وعنده إشارة - وغيرهم من طريق جرير به. قلتُ: قد اختلف في سنده على أيوب على ثلاثة ألوان، فرواه عنه جرير كما مضى؛ ورواه عنه حماد بن زيد فأوقفه على أبى هريرة، ورواه عنه ابن علية فأرسله، وكل ذلك محفوظ على التحقيق، وَرَفْعُه صحيح عن أبى هريرة كما يقول الدارقطنى في "العلل" [٨/ ١٠٦]، فله عنه طريق آخر صحيح أيضًا ... واللَّه المستعان لا رب سواه. • تنبيه مهم: روى هذا الحديث جماعة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبى هريرة فقالوا في أوله: (إن إبراهيم لم يكذب إلا في ثلاث: ثنتين في ذات الله ... ) كما وقع عند أبى داود والنسائى وابن حبان وجماعة كما مضى تخريج هذا الطريق؛ ثم جاء مخلد بن الحسين المهلبى وخالف الجماعة في هذا الحرف، فرواه عن هشام عن اين سيرين عن أبيه هريرة مرفوعًا: (لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات، كلهن في الله ... ). =