= واختلف فيه على ابن جريج؛ فرواه عنه عبد الرزاق والقطان على الوجه الماضى. وخالفهما مخلد بن يزيد؛ فرواه عن ابن جريج فقال: عن عطاء عن ابن عباس به ... هكذا أخرجه النسائي [٤٣٥]. ومخلد: صدوق غير أنه صاحب أوهام، كما جزم بذلك جماعة، فالمحفوظ الأول. وقد خولف ابن جريج وعمرو بن دينار في إسناده؛ خالفهما ابن أبى نجيح؛ فرواه عن عطاء فقال: عن إياس بن خليفة عن رافع بن خديج به ... هكذا أخرجه النسائي [١٥٥]، وابن حبان [١١٠٥]، والطبرانى في "الكبير" [٤/ رقم ٤٤٤٠]، وفى "الأوسط" [١/ رقم ٧١٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٥]، والعقيلى في "الضعفاء" [١/ ٣٣]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٢٩]، وغيرهم، من طرق عن يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن ابن أبى نجيح به ... قلتُ: وابن أبى نجيح ثقة عالم جليل القدر. لكن رجح الدارقطنى الوجه الأول في كتابه "العلل" [٤/ ٨١]، فقال: "والصواب ما قال عمرو بن دينار وابن جريج عن عطاء". وهو ظاهر صنيع العقيلى في "الضعفاء". وإياس بن خليفة: لم يرو عنه سوى عطاء وحده، وقال عنه العقيلى: "مجهول في الرواية، في حديثه وهم". لكن ذكره ابن حبان في "الثقات" وتوسط الحافظ فقال "صدوق". * والصواب: ما قاله العقيلى. وقد رواه بعضهم عن يزيد بن زريع فوهم في إسناده، كما ذكره الدارقطنى، وذكر أيضًا أن طلحة بن عمرو المكى المتروك المعروف قد رواه عن عطاء فقال: عن على به ... راجع "العلل" [٤/ ٨١]. والمحفوظ فيه عن عطاء: هو الوجه الأول. وكل الوجوه الماضية، قد وقع فيها ذكر "عمار"، وأنه هو الذي أمره عليٌّ أن يسأل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المذى. اللَّهم إلا في طريق ابن جريح عن عطاء، فقد وقع فيه الشك من عطاء ونسى السائل، والحديث معلول بجهالة عائش بن أنس كما مضى. وله طرق أخرى ثابتة دون ذكر: "عمار" فيه. بل المحفوظ: أن الذي أمره على أن يسأل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المقداد بن الأسود وحده. كما سيأتي عند المؤلف [٤٥٨]. ومن حمل القصة على التعدد: - مثل ابن حبان والخطيب وابن عبد البر - لزمه أن يقيم البرهان على صحة الطريق الماضى أولًا، وقد عرفتَ ما فيه.