= عند المؤلف [برقم ٥١٤٤]، ورواه ابن عيينة والثوري وعبد العزيز بن عبد الصمد وغيرهم كلهم عن منصور بإسناده به نحو سياق المؤلف هنا، وميزوا فيه الموقوف عن المرفوع بقولهم عقب المرفوع: (قال ابن مسعود ... إلخ) وهذا هو المحفوظ بلا ريب؛ وغفل الإمام عن هذا الإدراج في "الضعيفة" [١٣/ ٢٤٠]، وأعل إسناد الحاكم بعلتين: الأولى: بوائل بن مهانة، ونقل فيه قول الذهبي: "لا يعرف" وقول الحافظ: ""مقبول" وليس هذا بعلة إن شاء الله؛ ووائل شيخ صدوق كما مضى بيان ذلك، ولو صح أنه مجهول، فليست الآفة منه أصلًا. والثانية: قول الإمام: "وفي الإسناد علة أخرى، وهى تنحصر في: شيخ الحاكم، فإنى لم أعرفه، أو محمد بن أيوب؛ فلم أعرفه أيضًا، وبهذا الاسم والنسبة جمع فيهم الثقة والضعيف، ولا أدرى إذا كان هذا أحدهم". قلتُ: ونحن ندرى الرجلين والحمد للَّه، وليس ما ذكره الإمام بعلة أيضًا، وعدم معرفته ليست دليلًا على العدم، وشيخ الحاكم: (عبد الله بن محمد بن موسى) هو: أبو محمد الكعبى النيسابورى المحدث العالم الصدوق كما يقول الذهبي في ترجمته من "سير النبلاء" [١٥/ ٥٣٠ - ٥٣١]، ونقل عن تلميذه الحاكم من "تاريخ نيسابور" أنه قال: "محدث كثير الرحلة والسماع، صحيح السماع) وشيخه محمد بن أيوب: لا يخفى مثله وإن اشترك معه جماعة في الاسم واسم الأب، فهو ابن الضريس الإمام الحافظ الثقة المأمون. والعلة الحقيقية عند الحاكم: هي وهم يحيى بن المغيرة في إدراج الجملة الموقوفة من كلام ابن مسعود ضمن المرفوع، وقد خولف في هذا كما مضى. فإن قيل: قد روى هذا الحديث أبو خيثمة عن عبد الرحمن بن مهدى عن شعبة عن الحكم عن ذر عن وائل بن مهانة عن ابن مسعود به ... كله مرفوعًا نحو رواية يحيى بن المغيرة السابقة، دون تمييز الموقوف من المرفوع، كما يأتي عند المؤلف [برقم ٥٢٨٤]. قلنا: هذا وهم أيضًا من بعضهم، ولا أدرى ممن؟! نعم: ربما كان من ابن مهدى، فقد خالفه أبو داود الطيالسي والنضر بن شميل وغندر ويزيد بن هارون وسعيد بن الربيع وغيرهم، كلهم رووه عن شعبة بإسناده به ... دون إدراج قول ابن مسعود في آخره بالمرفوع، وبعضهم روى المرفوع منه فقط، وقد فَصَّلنا الكلام على هذا الإدراج في كتابنا: "غرس الأشجار". واللَّه المستعان.