للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= الذيل جدًّا، والتحقيق: أنه ضعيف الحفظ في الرواية؛ إمام في الفقه والنظر والدراية، كما شزحنا ذلك شرحًا مبسوطًا في أوائل كتابنا: "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل" وهو كالذيل والحاشية لكتاب "التنكيل" للإمام المعلمي اليماني - يرحمه الله -.
وباقى رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين؛ وانفراد أبي حنيفة عن مثل قيس بن مسلم دون متابع؛ لا يحتمل منه أصلًا، وقيس مكثر حديثًا وأصحابًا؛ وقد روى عنه الكبار: كالثوري وشعبة ومسعر ومالك بن مغول ورقبة وغيرهم؛ بل ومن فوقهم: كالأعمش وإبراهيم بن المنتشر والربيع بن لوط والركين بن الربيع وغيرهم، فأين كان هؤلاء عن رواية مثل هذا الحديث الفائدة؟! ولست أراه إلا حديثًا منكرًا من هذا الوجه.
نعم في الباب: شواهد عن جماعة من الصحابة؛ لكن لا يثبت منها شيء أصلًا، مضى منها حديث أبي بكر [برقم ١١٧]، ومن حسنه بتلك الشواهد فقد تساهل ولا بد، وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار" وإن كنا قد حسناه فيما علقناه على حديث أبي بكر [برقم ١١٧]، فنحن نتراجع عن ذلك هنا، بل ونزيد: بأنه لا يصح في هذا الباب حديث،.
• تنبيه: رأيت شيخ الإسلام تقى الدين القشيرى قد عزا هذا الحديث في "الإمام" كما في البدر المنير [٦/ ١٥٩]، إلى ابن أبي العوام في (فضائل الإمام أبي حنيفة) من طريق أبي أسامة عن أبي حنيفة عن قيس بن مسلم عن طارق عن شهاب عن عبد الله بن شعيب به ... ،
هكذا: (عبد الله بن شعيب) وهذا تصحيف لا أدرى ممن هو؟! وصوابه (عبد الله بن مسعود) تصحف (مسعود) إلى (شعيب)، وهكذا عزاه الحافظ مغلطاى إلى ابن أبي العوام أيضًا من الطريق الماضي؛ كما نقله عنه الحافظ في "الإصابة" [٤/ ١٢٨]، وتصحف عنده (قيس) يعنى ابن مسلم، إلى: (رشدين) ولا أدرى ممن هذا أيضًا، ولعله من الناسخ أو الطابع.
ثم العجب من الحافظ مغلطاي، كيف لم يطفن إلى أن (عبد الله بن شعيب) في سنده، شخص لا وجود له البتة، وإنما هو مصحف من (عبد الله بن مسعود)؟! والأعجب أن يسايره الحافظ على عدم التنبيه أو التفطن لذلك، بل أدرج (عبد الله بن شعيب)؟! هذا الرجل الأسطوري في القسم الأول من كتابه "الإصابة" [٤/ ١٢٨]، لما حكاه عن مغلطاى، كفانا الله الغفلة؛ وجعلنا من أهل اليقظة؛ فإنه المستعان لا رب سواه.

<<  <  ج: ص:  >  >>