سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الركعتين قبل صلاة الفجر، وفى الركعتين بعد المغرب بـ: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)} [الكافرون: ١] ,و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)} [الإخلاص: ١].
= النجود عن زر بن حبيش [وقُرِنَ معه: "أبو وائل" عند ابن ماجه وابن عبد البر وابن الأعرابى؛ وهو عند الترمذى ومن طريقه البغوى والطحاوى وابن نصر: (عن أبى وائل) وحده عن: "ابن مسعود) ليس فيه زر]، عن ابن مسعود به نحوه ... وليس عند ابن ماجه ذِكْر صلاة الفجر. قال الترمذى: "حديث ابن مسعود حديث غريب، لا نعرفه لا من حديث عبد الملك بن معدان عن عاصم". قلتُ: وعبد الملك هذا مشاه ابن معين وحده، وقال الأزدى: "منكر الحديث" وقال البخارى: "فيه نظر" وضعفه النسائي وأبو حاتم وقال ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١٣٥]: "منكر الحديث جدًّا، ممن يقلب الأسانيد، لا يحل الاحتجاج به؛ ولا الرواية عنه". قلتُ: وحديثه هنا: أنكره عليه العقيلى وابن عدى وغيرهما، فقال الأول عقب روايته في "الضعفاء" [٣/ ٣٨]: "لا يتابع عليه بهذا الإسناد" وقال الثاني: "وهذا الحديث مع أحاديث يرويها عبد الملك عن عاصم بهذا الإسناد وغيره، لا يتابع عليه" وهو كما قالا، لولا أنى رأيت الطبراني قد قال عقب روايته في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا عبد الملك بن الوليد بن معدان، والحسين بن واقد" كذا قال، ولم أعثر على رواية الحسين بعد، والطبرانى صاحب أوهام وغفلة، وربما يكون الحسين قد تابع عبد الملك على بعضه، والطبرانى لا يميز هذا في كلامه، ونقل ابن نصر عقب روايته عن الذهلى أنه قال: "لو شاء قائل لقال: مسند، ولو شاء قائل لقال: منكر". قلتُ: وقد شئنا أن نقول: (منكر)، وكونه مسندًا لا يتعارض مع نكارة سنده، كما هو معلوم، وفى الباب عن جماعة من الصحابة نحو حديث ابن مسعود هنا، ولا يثبت منها شئ، وأكثرها مناكير، نعم: أمثلها ما رواه أبو إسحاق السبيعى عن مجاهد عن ابن عمر: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب بضعًا وعشرين مرة، أو بضع عشرة مرة: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)} أخرجه أحمد [٢/ ٢٤، ٥٨، ٥٩، ٩٩]- واللفظ له - والترمذى وابن ماجه والطيالسى وجماعة من طرق عن أبى إسحاق به.=