= قلتُ: كيف يعد في المحدثين من لا يعرف أبا عبد الله المقدمى؟! وهو متى أطلق: فالمراد به (محمد بن أبى بكر بن على بن عطاء المقدمى) الإمام الثقة المحدث المشهور؛ من شيوخ البخارى ومسلم وجماعة؛ وهو من رجال "التهذيب" وشيخه "المعتمر" هو ابن سليمان الحافظ، وعباد بن عباد بن علقمة شيخ ثقة من رجال النسائي؛ وأبو مجلز: هو لاحق بن حميد السوسى الإمام الثبت؛ لكن لا يعرف له سماع من ابن مسعود، بل لعله لم يدركه أصلًا، فإن شعبة قد جزم بكونه لم يدرك حذيفة، كما في "جامع التحصيل" [ص ٢٩٦]، وكانت وفاة حذيفة سنة ستّ وثلاثين ٣٦ هـ، وكانت وفاة ابن مسعود قبل ذلك بسنتين أو ثلاثة، فالإسناد معل بالانقطاع، وعبارة أبى مجلز تُدل على ذلك صريحًا، لكن للمرفوع منه طرق أخرى عن ابن مسعود به .... منها ما رواه الأعمش عن إبراهيم النخعى عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود مرفوعًا: (لا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبر، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان) أخرجه أبو يعلى [٥٠٦٥]- واللفظ له - و [برقم ٥٠٦٦، ٥٣٣٥]، ومسلم [٩١]، وأبو داود [٤٠٩١]، وابن ماجه [٥٩، ٤١٧٣]، وأحمد [١/ - ٤١٢، ٤١٦]، وابن حبان [٢٢٤، ٥٦٨٠]، والبزار في "مسنده" [٤/ رقم ١٥١٢]، وابن أبى شيبة [٢٦٥٨٠]، والشاشى [رقم ٣١٢، ٣١٤]، والطحاوى في "المشكل" [١٤/ ٨٩]، وغيرهم. وقد اختلف في سنده على الأعمش على وجوه أخرى غير محفوظة، فانظر علل ابن أبى حاتم [رقم ١٨٣٧]، و"علل الدارقطنى" [٥/ ١٤٧ - ١٤٨]، وقد توبع الأعمش على الوجه الماضى أيضًا. تابعه فضيل بن عمرو الفقيمى عن إبراهيم النخعى عن علقمة عن ابن مسعود مرفوعًا: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) أخرجه مسلم [٩١]- واللفظ له - والترمذى [١٩٩٩]، وأحمد [١/ ٤٥١]، وابن حبان [٥٤٦٦]، والمؤلف [برقم ٥٢٨٩]، والبزار في "مسنده" [٥/ رقم ١٥٨٤]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦١٩٢] و [٦/ رقم ٨١٥٢]، وأبو عوانة [رقم ٦٧]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ١٦٥]، والطحاوى في "المشكل" [١٤/ ٩٤]، وغيرهم من طرق عن فضيل بن عمرو بإسناده به ... وزاد الترمذى والجميع سوى مسلم وأحمد: (ولا يدخل النار - يعنى من كان في قلبه ذرة من إيمان) لفظ الترمذى. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح غريب". قلتُ: ورواه بعضهم عن الفضيل فوقفه على ابن مسعود، كما تراه عند ابن أبى شيبة [٢٦٥٧٨]، وغيره. وهذا يؤيد المرفوع ولا يعله. =