للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= قلتُ: وابن أبى يعقوب هذا: ثقة احتج به البخارى. ولم يغمز أحد روايته عن ابن مهدى، والطريق إليه مستقيم، فروايته مقبولة، ويكون ذلك الرجل المبهم في الوجه الأول هو "عبد الله بن مسعود". وقد توبع ابن مهدى على الوجه الأول: تابعه الفضل بن دكين عند ابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٣٩٢].
وخالفهما: وكيع بن الجراح - الجبل الراسخ - فرواه عن الثورى فقال: عن الأعمش عن أبى عمار عن عمرو بن شرحبيل مرسلًا ... هكذا أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٦٠٠]، وابن أبى شيبة في الإيمان [رقم ٨٧]، وفى "المصنف" [٣٠٣٤٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٣٩٣]. ويبدو لى: أن الوجهين محفوظان عن الثورى. لكن خولف الثورى فيه، خالفه سليمان بن قرم؛ فرواه عن الأعمش فقال: عن رجل عن عمرو بن شرحبيل به مرسلًا ... أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٣٩٢]. وهذه مخالفة ضعيفة، وابن قرم: سيئ الحفظ صاحب مناكير. وأين هو من الثورى؟!
* فالحاصل: أن الحديث هنا معلول بعدم تصريح الأعمش بالسماع فيه من أبى عمار! وقول الحاكم عنه: "صحيح على شرط الشيخين"! فوهم لا ريب فيه! وليس في "الصحيحين" ولا في أحدهما حديث بتلك الترجمة قط!
٢ - حديث ابن عباس مرفوعًا: "إن عمارًا ملئ إيمانًا من قرنه إلى قدمه، يعنى مشاشه" أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [١/ ١٣٩ - ١٤٠]، وسنده واهٍ مسلسل بالعلل. راجع: "الصحيحة" [٢/ ٤٦٦].
٣ - حديث عائشة قالت: "ما أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا لو شئت لقلت فيه، ما خلا عمارًا، فإنى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ملئ إيمانًا إلى مشاشه". أخرجه البزار [٣/ رقم/ ٢٦٨٥/ كشف الأستار]، من طريق يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبزَى، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ به. قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٤٨٤]: "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح". وصحَّح إسناده الحافظ في "الفتح" [٧/ ٩٢].
وهذا تساهل منهما! فإن يحيى بن اليمان في سنده: كان كثير الخطأ في حديثه، وليس هو ممن يحتمل له التفرد عن مثل الثورى بهذا الإسناد! ثم وجدت للحديث: طريقًا آخر عن علي بنحوه. مرفوعًا. أخرجه ابن عساكر [٤٣/ ٣٩٣]، لولا أن سنده ضعيف لا يثبت.
* فالحاصل: أن المرفوع من الحديث هنا قوى بشواهده إن شاء الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>