= قال الحافظ في "المطالب": "إسناده واه من أجل ليث وشيخه". قلتُ: وبهذا أعله البوصيرى في "الإتحاف" [٢/ ١٢٨]، وقد اضطرب الليث في سنده، فعاد مرة ثانية وأسقط الواسطة بينه وبين عطاء، ورواه عنه مباشرة عن عائشة به قالت: (قلتُ: يا رسول الله: هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟! قال: تشبه الدمل، تخرج في الآباط والمراق، وفيه تذكية أعمالهم، وهو لكل مسلم شهادة) هكذا أخرجه البزار في "مسنده" [٣/ رقم ٣٠١٤/ كشف الأستار]، بإسناد صحيح إليه به ... وقال البزار: "لا نعلم أحدًا رواه بهذا اللفظ إلا عائشة بهذا الإسناد". قلتُ: إن صح ما كان يدندن به الهيثمى من كون الليث بن أبى سليم كان مدلسًا، توجه القول بكونه ربما دلس الواسطة بينه وبين عطاء في الطريق الأول هنا، وإلا فالأقرب أنه اضطرب فيه فلم يدر عمن رواه، وكان قد اختلط في آخر عمره حتى جعل يضطرب في الأسانيد والمتون على ألوان عجيبة، والمحفوظ في حديث عائشة هو بالسياق الأول عند المؤلف. ولهذا السياق طريق ثالث عن عائشة به مثله ... إلا أن فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - عن الطاعون: "غدة تأخذهم في مرافقتهم، الميت فيه شهيد، والقائم المحتسب فيه كالمرابط في سبيل الله ... " والباقى مثله ... أخرجه ابن راهويه [١٣٧٦]، من طريق النضر بن شميل عن عوف الأعرابى عن خالد الربعى عن عائشة به .... قلتُ: ورجاله ثقات سوى خالد الربعى هذا: فهو خالد بن أيوب ذكره الذهبى في (الميزان) ونقل عن أبى زرعة أنه قال عنه: "متروك الحديث" وتعقبه الحافظ في "اللسان" [٢/ ٣٧٤]، بكون الذي ترك أبو زرعة حديثه هو (خالد بن باب الربعى) وبهذا ترجمه ابن أبى حاتم في "الجرح" [٣/ ٣٢٢]، ونقل هناك حكاية أبى زرعة في ترك حديثه؛ قال الحافظ: (وقال ابن معين: ضعيف؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" .. قلتُ: والجرح مقدم؛ وقد نص أبو حاتم الرازى فيما نقله عنه ولده في "الجرح" على رواية عوف الأعرابى عن خالد بن باب هذا؛ فهو المراد هنا إن شاء الله؛ ولم يذكروا له رواية عن عائشة، ولا غيرها من الصحابة، فالإسناد ضعيف مع انقطاعه. ولفقرات الحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، يأتى منهم حديث أبى موسى الأشعرى [برقم ٧٢٢٦]، وكلها معلولة الأسانيد، وحديث عائشة بطرقه وألفاظه قد ذكر أكثرها المنذرى =