ابن عبد الله، عن عمران بن حصينٍ، قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سريةً واستعمل عليهم على بن أبى طالبٍ، قال له:"يَا عَلِيُّ، السَّرِيَّةَ"، قال عمران: كان المسلمون إذا قدموا من غزوةٍ أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يأتوا رحالهم، فأخبروه مسيرهم، قال: فأصاب عليٌّ جاريةً، فتعاقد أربعةٌ فأخبروه بمسيرهم، فقام أحد الأربعة، فقال: يا رسول الله، وأصاب على جاريةً، فأعرض عنه، ثم قام الثاني، فقال: يا رسول الله، صنع عليٌّ كذا وكذا، فأعرض عنه، ثم قام الثالث، فقال: يا رسول الله، صنع عليٌّ كذا وكذا، فأعرض عنه، ثم قام الرابع، فقال: يا رسول الله، صنع عليٌّ كذا وكذا، قال: فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مغضبًا، الغضب يعرف في وجهه، فقال:"مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ؟ عَلِيٍّ مِنِّى وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِى".
= ورجال الحديث ثقات، سوى جعفر بن سليمان فهو صدوق متماسك، وقد غمزوه في روايته عن ثابت البنانى. وطعن فيه بعضهم لغلوه في تشيعه. لكن دافع عنه ابن حبان بكونه لم يكن داعية. نعم: ورد عنه أنه كان يبغض الشيخين دون سب لهما، لكن أنكر الذهبى ذلك، وقال في "سير النبلاء" [٨/ ١٩٨]: "فهذا غير صحيح عنه". قلتُ: بل هو ثابت عنه، كما شرحناه في مكانٍ آخر. وليس البغض مثل الشتم والثلْب، ولعل جعفرًا رجع عن ذلك المذهب النحْس، فقد روى بعد ذلك أحاديث في "فضائل الشيخين" كما قال ابن عدى والذهبى. وقد: ساق ابن عدى هذا الحديث لجعفر في كتابه "الكامل" وتبعه الذهبى في "الميزان"، وتعلَّق بذلك بعض المتأخرين، وزعموا أن الحديث من منكرات جعفر، وأن ابن عدى قد أنكره عليه، ويرد عليهم: أن ابن عدى قد قال في ختام ترجمة جعفر، بعد أن ساق له جملة من الأحاديث، قال: "وأحاديثه ليست بالمنكرة، وما كان منها منكرًا فلعل البلاء فيه من الراوى عنه، وهو عندى ممن يجب أن يقبل حديثه". وقبل ذلك قال عقب روايته هذا الحديث: "وهذا الحديث يعرف بجعفر بن سليمان، وقد أدخله أبو عبد الرحمن النسائي في "صحاحه" ولم يدخله البخارى". ولو كان يراه منكرًا، لتعقب النسائي في سوقه له في "صحاحه". والمقصود بـ: "صحاح النسائي": أحاديثه التى أخرجها في كتابه "السنن". وقول ابن عدى هنا: من الأدلة الكثيرة على جواز تسمية "سنن النسائي" بـ: "الصحيح" و"الصحاح"، وعلى هذا جرى الدارقطنى والخطيب البغدادى وجماعة من المحدثين والحفاظ. =