للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٣٥٠ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىٍ، حدّثنا سفيان، عن حبيب بن أبى ثابتٍ، أن عليًا، قال لأبى الهياج: أبعثك على ما بعثنى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَدَعْ قَبْرًا مُشْرَفًا إِلا سَوَّيْتَهُ، وَلا تِمْثَالا إِلا طَمَسْتَهُ".


= عن الحكم بن عتيبة عن علي بن الحسين عن مروان بن الحكم به نحوه ... ومروان بن الحكم قيل له رؤية. قال الذهبى: "وذلك محتمل".
قلتُ: بل هو الظاهر. وقد حمل عليه جماعة، لكونه رمى طلحة يوم الجمل بسهمٍ فقتله؛ لكنه كان متأولًا في ذلك، كما قاله الإسماعيلى وغيره، كما في "هدى السارى" [ص ٤٤٣]، للحافظ. وترى الذهبى يحمل عليه بقسوة، فيقول في "السير" [١/ ٣٦]: "قلتُ: قاتل طلحة في الوزر بمنزلة قاتل على".
قلتُ: وهذا مع ما فيه من النظر، فينبغى أن يقول مثله في قاتل عمار: أبى الغادية الجهنى وهو صحابى قح؛ وهكذا فليقل الذهبى في قتل الصحابة بعضهم بعضًا في صفِّين والجمل وتلك الفتن الدهماء.
والحق: أن من ثبت له شرف الصحبة أو الرؤية فقد قفز القنطرة، بل قفز من الجانب الغربى إلى الجانب الشرقى، فمن تكلم في أحدهم فنحن نتهمه على الإسلام، والظن بل اليقين في قتال هؤلاء السادة لبعضهم: إنما كان بتأويل واجتهاد، وللمخطئ أجر على خطئه إن شاء الله. ونحن نسلك هذا المسلك ونقوله في آحاد الناس، فكيف في أصحاب رسول الله؟ والذهبى معذور في مروان، لكثرة ما يُحْكى فيه من الطعون؛ فكلاهما - أعنى مروان والذهبى - مأجور إن شاء الله.
لكن: للذهبى كلمات لاذعة لا تعجبنى، يُطْلقها في حق جماعة من الصحابة، والله يسامحه؛ لطيب مقصده، ودفاعه عن السنة، ومن مثل الذهبى؟!
وقد صحَّ ثناء عروة بن الزبير على مروان في الرواية، وهذا توثيق معتمد إنْ ثبت كونه تابعيًا كما ارتضاه جماعة. أما إن ثبت أن له رؤية - وهو الظاهر - فلْتخرس الألسنة، والله المستعان.
٣٥٠ - صحيح لغيره: مضى تخريجه قريبًا [برقم/ ٣٤٣].
* تنبيه مهم: سقط "أبو وائل" من سند المؤلف في الطبعتين؛ فوقع فيهما: "عن عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن حبيب بن أبى ثابت أن عليًا قال ... ". وصوابه: "عن حبيب عن أبى وائل: أن عليًا قال ... ". وهكذا أخرجه الترمذى [١٠٤٩]، وأحمد [١/ ١٢٨]، وغيرهما، من طريق عبد الرحمن بن مهدى بهذا الإسناد. وأنا أستبعد - جدًّا - أن يكون قد اختلف =

<<  <  ج: ص:  >  >>