= عَن حَبِيبِ بن أبِى ثابِتٍ، عَن عاصمِ بن ضَمرَةَ، عَن عَليٍّ أنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قالَ: "لا تُبرِز فَخِذَكَ، وَلا تَنظُر إِلى فَخَذِ حَيٍّ وَلا مَيِّتٍ"؟. قالَ أبى: رَواهُ حَجّاجٌ، عَنَ ابنِ جُرَيجٍ، قالَ: أُخبِرتُ عَن حَبيب بن أبى ثابتٍ، عَن عاصم، عَن عَلَيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. قالَ أبى: ابن جُرَيج لم يسمع هَذا الحَديثَ بذى الإسناد من حبيب، إنما هو من حديث عمرو بن خالد الواسطى، ولا يثبت لحبيب روايَة عَن عاصِم، فأرى أنَّ ابن جُرَيج أخذه منَ الحَسَن بن ذكوان، عَن عَمرو بن خالِد، عَن حَبيب، والحسن بن ذكوان وعمرو بن خالد ضعيفى الحَدِيث". قلتُ: قد نقل يعقوب بن شيبة الحافظ عن ابن المدينى أنه قال عن حديث ابن جريح هذا: "رأيته في كتب ابن جريح: أخبرنى إسماعيل بن مسلم عن حبيب". نقله عنه ابن رجب في "شرح العلل" [٢/ ٢٧٣/ طبعة الرشد]. وإسماعيل بن مسلم هذا: هو المكى الذي ضعفه النقاد بخط عريض، بل تركه النسائي ورماه، فالإسناد: منكر لا يثبت، وقول ابن المدينى هنا: أولى بالقبول من قول أبى حاتم الماضى: "أرى أن ابن جُرَيج أخذه من الحَسَن بن ذكوان"، لأن هذا ظن منه دون تحقق، بخلاف قول ابن المدينى؛ لكونه هكذا رآه في "كتب ابن جريج". وقد قال الحافظ في "التلخيص" بعد أن نقل قول أبى حاتم الماضى:: "ووقع في "زيادات المسند" وفى "الدارقطنى" و"مسند الهيثم بن كليب" تصريح ابن جريج لإخبار حبيب له، وهو وهم في نقدى ... ". وهو كما قال. ويؤيده: أن جماعة من الثقات قد رووه عن ابن جريج بالعنعنة بينه وبين حبيب أيضًا: منهم: عبد المجيد بن أبى رواد: عند الدارقطنى في "سننه" [٢/ ٨٦]. والقطان: عند الطحاوى في "المشكل" [٤/ ٢٥٦]. بل في رواية حجاج ابن محمد عنه: عند أبى داود [٤٠١٥]، ومن طريقه البيهقى [٣٠٤٩]، قال: "عن ابن جريج قال: أخبرتُ عن حبيب.". وهذا واضح جدًّا في الانقطاع وعدم السماع، وفى الحديث علة أخرى، وهى أن أبا حاتم قد قال: "لا يثبت لحبيب رواية عن عاصم". نقله عنه الحافظ في "التلخيص" [١/ ٢٧٩]، تم نقل عن ابن معين أنه قال: "إن حبيبًا لم يسمعه من عاصم، وإن بينهما رجلًا ليس بثقة". قال الحافظ: "وبيَّن البزار أن الواسطة بينهما: هو عمرو بن خالد الواسطى". وهكذا جزم غير واحد من النقاد. =