وقف ثم أردف الفضل، ثم أتى الجمرة، ثم أتى المنحر، فقال:"هَذَا المْنْحَرُ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ"، قال: واستفتته جاريةٌ من خثعمٍ، فقالت: يا رسول الله، إن أبى شيخٌ كبيرٌ قد أفند، وقد أدركته فريضة الحج أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال: حجى عن أبيك، ولوى عنق الفضل، فقال له العباس: يا رسول الله، لم لويت عنق ابن عمك؟ قال:"رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنْ عَلَيْهِمَا الشَّيْطَانَ"، قال: وأتاه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، رميت قبل أن أحلق، قال: احلق أو قصر، ولا حرج، قال: وأتاه آخر، فقال: يا رسول الله، نحرت قبل أن أرمى، قال:"ارْمِ وَلا حَرَجَ"، قال: ثم أتى البيت فطاف به، ثم أتى زمزم، فقال:"يَا بَنِى عَبْدِ المطَّلِبِ، سِقَايَتُكُمْ لَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ لَنَزَعْتُ".
= قلتُ: وهذا إسناد حسن إن شاء الله. رجاله ثقات، سوى عبد الرحمن بن الحارث، وهو ابن عبد الله بن عياش القرشى، وهو شيخ مختلف فيه. وحديثه في رتبة الحسن على التحقيق. وقد توبع سفيان عليه: تابعه: المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث: عند أحمد [١/ ٧٢]، والبزار [٥٣٢]، وغيرهما. وتابعه أيضًا: الدراوردى ومحمد بن فليح، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ١٦]. أربعتهم: رووه عن عبد الرحمن بن الحارث على الوجه الماضى. وخالفهم: إبراهيم بن إسماعيل الأنصارى؛ فرواه عن عبد الرحمن بن الحارث فقال: عن زيد بن على عن عبيد الله بن أبى رافع عن أبى رافع عن علي به ... وأسقط منه "والد زيد بن على" وزاد فيه "عن أبى رافع"؛ هكذا أخرجه الطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٠٠٦]، والبزار [٤٧٩]. قلتُ: وإبراهيم هذا قد ضعفوه؛ لكثرة وهمه، واضطراب حفظه، حتى قال ابن حبان: "كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل". وقد اضطرب فيه أيضًا؛ فعاد ورواه عن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن على فقال: عن عبيد الله بن أبى رافع عن أبى رافع به .. ولم يذكر فيه عليًا. هكذا أخرجه المؤلف في "المسند الكبير" كما في "نصب الراية" [٣/ ٦٣]- وسقط عند الزيلعى "عبد الرحمن بن الحارث" - والطبرى في "تهذيب الآثار" أعقب [رقم ١٠٠٦]، كلاهما من طريق يونس بن بكير عن إبراهيم به. ثم جاء يحيى بن عبد الله بن سالم المدنى ولجَّ في المخالفة، ورواه عن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن على عن أبيه عن علي به ... ، وأسقط منه "عبيد الله بن أبى رافع". هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ١٧]، ثم قال: "والصواب ما ذكرنا من قول الثورى ومن تابعه". =