الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاةٍ ركزها فيمر الناس عليه فيحملونه، قال: قلتُ: لأخبرن به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"إِذَّا لا ترْفَعُ ضَالَّةٌ فَتَرَكْتُهُ".
٣١٢ - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا محمد بن عبد الله، حدّثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبى ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبى رافعٍ، عن عليٍّ، قال: وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة، وقال:"هَذِهِ عَرَفَةُ المْوْقِفُ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ"، ثم أفاض حين غابت الشمس، وأردف أسامة والناس يضربون عن يمينه وشماله لا يلتفت إليهم وهو، يقول:"أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ"، فلما أتى جمعًا صلى بها الصلاتين جميعًا، فلما أصبح أتى قزح فوقف عليه، فقال:"هَذَا قُزَحُ وَهَذَا الموْقِفُ وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ"، ثم أفاض فلما أتى مُحَسَّر قرع ناقته حتى جاوز الوادى،
= قلتُ: هذا إسناد رجاله ثقات سوى أبى الخليل، وقد اختلفوا في اسمه على أقوال. روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو صدوق إن شاء الله. وقال الذهبى في الكاشف: "ثقة" وآفة الحديث: هي من كون أبى إسحاق لم يذكر فيه سماعًا، وقد كان رأسًا في التدليس على إمامته، وبهذا حكى الطبرى إعلاله عن جماعة. وقد خولف الثورى فيه، خالفه الأعمش؛ فرواه عن أبى إسحاق فقال: عن رجل من أصحاب على عن علي به. هكذا أخرجه الطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم/ ١٦٤٩]، بإسناد صحيح إلى الأعمش، وقد صرح هناك بالسماع، ويظهر لى: أن هذا الرجل المبهم هو نفسه أبو الخليل الماضى في طريق الثورى، فلعل أبا إسحاق كان يبهمه أحيانًا. قال الطبرى: "هذا خبر عندنا صحيح سنده". قلتُ: الطبرى يتساهل جدًّا في كتابه "تهذيب الآثار"، وأعجب من تساهله فيه: أنه يسوق علل الحديث القادحة بنفسه ثم يصر على الدعوى من غير أن يجيب على ما حكاه من صنوف العلل، وهذا غريب من مثله، وطريقته في هذا الكتاب: تشبه طريقة الفقهاء في تصحيح الأخبار. ٣١٢ - صحيح لغيره: أخرجه أبو داود [١٩٣٥]، والترمذى [٨٨٥]، وابن ماجه [٣٠١٠]، وأحمد [١/ ٧٥]، والبزار [٥٣٢]، والبيهقى [٩٢٨٧]، وابن الجارود [٤٧١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٤٢٥]، وفى "الاستذكار" [٤/ ٢٩٨]، وجماعة، من طرق عن الثورى، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن زيد بن على، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبى رافع عن علي به نحوه، مطولًا ومختصرًا. =