= قلتُ: ومداره على أبى مريم الثقفى، وهو قيس المدائنى، روى عنه نعيم بن حكيم، وأخوه عبد الملك، وذكره ابن حبان في "الثقات". لكن يقول عنه الدارقطنى: "أْبو مريم الثقفى عن عمار، مجهولٌ متروك"! نقله عنه البرقانى في "سؤالاته" [ص/ ٧٥]. وهذا أولى من توثيق ابن حبان كما ترى! وقد رأيت الذهبى قد قال عنه في جزئه في "طرق حديث: من كنت مولاه فعلىٌ مولاه": "وأبو مريم: يجهل حاله"! وكذا جهَّله الحافظ في "التقريب" أيضًا. وقد كان أبو مريم هذا: ينفرد بمناكير لا يتابع عليها، ولا يأتى بها سواه! ومن تلك المناكير: هذا الحديث، والحديث الآتى [برقم/ ٢٩٤]. ويبقى أن المزى - وتبعه الذهبى - قد نقلا عن النسائي أنه قال في "التمييز": "قيس أبو مريم الحنفى ثقة"، فتعقبه الحافظ في "التهذيب" [١٢/ ٢٣٢]، بكونه وهم في قوله "الحنفى". وإنما هو الثقفى. ثم قال الحافظ: "على أن النسخة التى وقفتُ عليها من كتاب "الكنى" للنسائى؛ إنما فيها: "أبو مريم قيس الثقفى". قلتُ: المشهور بأبى مريم من تلك الطبقة رجلان: أولهما: أبو مريم إياس بن ضبيح الحنفى، روى عن عمر وعثمان وغيرهما، وعنه ابن سيرين وجماعة، وهو أول قاضٍ كان بالبصرة، وقد وثقه الدارقطنى وغيره. والثانى: أبو مريم قيس المدائنى، وهو شيخ يروى عن علي وعمار، وعنه نعيم بن حكيم، وأخوه عبد الملك وغيرهما، وقال عنه الدارقطنى: "مجهول متروك". هكذا فرق بينهما الإمام أحمد وجماعة من النقاد، وقد وهم من خلط بينهما. وصاحب هذا الحديث هنا: هو الثاني، أبو مريم قيس الثقفى المدائنى. وقد عرفتَ ما فيه. فقول النسائي عنه في "التمييز": "الحنفى"! وهم كما قاله الحافظ، والأظهر عندى: أن ذلك الوهم ليس من النسائي نفسه، بل هو ممن دونه. وأما توثيقه له! فهو معارض بقول الدارقطنى الماضى! وهو أرجح وأولى. ثم بدا لى احتمال: أن يكون "أبو مريم" الذي وثقه النسائي في "التمييز": هو "أبو مريم الحنفى"، لكن أخطأ النسائي في تسميته فقال: "قيس"! وإنما هو: "إياس بن ضبيح". وأما قول الذهبى عن أبى مريم الثقفى في "الكاشف": "ثقة"! فتساهل عُرِف به في هذا الكتاب خاصة! وقد مضى أنه قال عن الثقفى مرة أخرى: "يجهل حاله"، فلعله تراجع عن توثيقه. أو كأنه اختلط عليه أبو مريم الثقفى بأبى مريم الحنفى. =