ثابت، عن أنس، أن رجلًا من أهل البادية كان اسمه زاهرًا، وكان يهدى للنبى - صلى الله عليه وسلم - الهدية من البادية، فيجهزه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يخرج، فقال النبي. - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا وَنَحْنُ حَاضِرَتُهُ" وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحبه، وكان رجلًا دميمًا فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه لا يبصره الرجل، فقال: أرسل، من هذا؟ فعرف النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجعلِ لا يألو حتى ألصق ظهره ببطن النبي حين عرفه، وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مَنْ يَشْترِى الْعَبْدَ؟ " فقال الرجل: يا رسول الله، إذًا تجدنى كاسدًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لَكِنَّكَ عنْدَ اللهِ لَيْسَ بِكَاسِدٍ أَوْ قَالَ عِنْدَ اللَّهِ أَنْتَ غَالٍ".
= والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٣٧٧]، والبيهقى أيضًا في "الآداب" [رقم ٣٢٩]، وغيرهم من طرق عن عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البنانى عن أنس به. قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة على شرط مسلم، وقد توبع عليه عبد الرزاق: تابعه عليه: هشام بن يوسف عند البخارى في "تاريخه" [٣/ ٤٤٢]، إشارة؛ وذكر أبو نعيم في "المعرفة" أن هشام بن يوسف قد رواه عن معمر عن ثابت وعاصم كلاهما عن أنس به. . . قال الحافظ ابن كثير في "البداية" [٦/ ٤٦ - ٤٧]، بعد أن ساق الحديث من طريق أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس: "هذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الصحيحين". قلتُ: هو على شرط مسلم وحده، ولم يحتج البخارى برواية معمر عن ثابت أصلًا، وإنما أخرج تلك الترجمة في "التعاليق" وحسب، ثم إن الإسناد معلول جدًّا، فقد خولف فيه معمر؛ خالفه حماد بن سلمة - وهو أثبت الناس في ثابت - فرواه عن ثابت البنانى فقال: عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث به مرسلًا، هكذا ذكره أبو نعيم في "المعرفة" وكذا الحافظ في "الإصابة" [٢/ ٥٤٧]، وقال: "وحماد في ثابت أقوى من معمر". قلتُ: وهذا مما لا يحتاج إلى مزيد تأييد، وقد حكى الإمام مسلم في "التمييز" إجماع أهل الحديث وعلمائهم على: كون حماد بن سلمة هو أثبت الناس في ثابت البنانى، أما معمر: فقد تكلموا في روايته عن ثابت بكلام شديد؛ فنقل ابن رجب في "شرح العلل" [ص ٢٨٠/ طبعة السامرائى]، عن عليّ بن المدينى أنه قال: "في أحاديث معمر عن ثابت أحاديث غرائب ومنكرة" ونقل عن العقيلى أنه قال: "أنكرهم رواية عن ثابت: معمر" ونقل أيضًا عن ابن معين قوله: "حديث معمر عن ثابت مضطرب كثير الأوهام" فالقول قول حماد بن سلمة بلا تردد، وروايته هي المحفوظة، فالحديث ضعيف لإرساله. =