للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= والأسانيد والنقلة، فانظره في "فيضه" ثم رأيت صالح المرى قد توبع عليه عن ثابت، فقال أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم المقرئ العطار العلامة الثقة المشهور في "جزء فيه حديثه عن شيوخه" [رقم ٢٠/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]: حدّثنا موسى بن على الختلى، حدّثنا زكريا، حدّثنا الأصمعى، حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عمّار بيوت الله - عز وجل - هم أهل الله تبارك وتعالى".
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم، فموسى بن على هو ابن موسى الختلى، له ترجمة في "تاريخ بغداد" [١٣/ ٥٤]، وفيها قال الخطيب: "وكان ثقة" وشيخه زكريا هو ابن يحيى بن خلاد المنقرى أبو يعلى الساجى البصرى، ذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٢٥٥]، وقال: "يروى عن أبى عاصم، حدّثنا عنه أحمد بن حمدان التسترى بعبدان، وكان من جلساء الأصمعى" وهذا منه توثيق مقبول بلا تردد، وترجمه الخطيب أيضًا في "تاريخ بغداد" [١٣/ ٤٥]، والذهبى في "تاريخه" [وفيات سنة ٢٦٠ هـ]، وقال الثاني: (وهو مكثر عن الأصمعى ... ) وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير أئمة، وابن مقسم المقرئ صاحب هذا الجزء: علامة مقرئ معروف وثقه الخطيب البغدادى وغيره، راجع "سير النبلاء" [١٦/ ١٠٥، ١٠٦، ١٠٧]، وجُزْؤُه هذا يعرف بـ (جزء حيص بيص) نسبة إلى الشاعر المشهور أبى الفوارس سعد بن محمد التميمى؛ لكونه رواه عن أبى المجد بن جهور عن أبى غالب بن بشران عن أبى الحسين على بن محمد الكاتب عن ابن مقسم المقرئ به ...
وهذا الجزء من مسموعات الحافظ ابن حجر في "المعجم المفهرس" [ص ٣١٧/ طبعة الرسالة]، فالحديث صحيح ثابت، وكم في الزوايا خبايا؟! وكون هذه المتابعة لم يقف عليها جماعة من الكبار؛ لا يعنى أنها غير ثابتة، أو ربما تَعلَّل مُتَعلِّل ورام توهينها بكون البزار قد جزم بتفرد صالح المرى به عن ثابت فيما أحاط به علمًا، وبكون ابن عدى والعقيلى قد ذكرا هذا الحديث في ترجمة صالح من كتابيهما؛ وقال الثاني: "لا يتابع عليه" فكان ذلك أدعى ألا يكون محفوظًا إلا من طريق صالح المرى عن ثابت البنانى به ...
ألا فليعلم الغافل: أننا لسنا نجترئ على تخطئة "الثقات" فيما رووه إلا بُبْرهان بيِّن قاطع عندنا للريبة؛ والغمز في تلك المتابعة بنحو ما مضى؛ فذلك خطب لا يطّرد عندنا؛ وما نعرف له وتيرة نحوم حولها؛ بل مدار ذلك على القرائن وتتبع كلمات أئمة هذا الشأن في كل حديث بخصوصه؛ ولم ينهض عندنا شئ في التنكب عن تلك المتابعة النظيفة لصالح المرى =

<<  <  ج: ص:  >  >>